منبر العراق الحر :
وأنا قرية من الطين
لفحتها شمس البصرة السمراء
وخضبتها بزيت النخيل،
كل فجر ينهض؛
يسيل الماء في عروقي
وكل ليل ينسدل؛
يغرق الهور في صدري
أجثو على راحتيّ المغسولتين بالتراب
يا عراق
أغازل فيك النجمات البعيدات كأنهن بناتي
أداعب فيك هور الصليبات
من سِواكَ
يصغي إلى امرأة نسجها الطين
من صلب القصب؟
من غيرك يرى قلبي كيف يوزع الخبز الحار
على العابرين؟
وهم بالكاد يذكرون
من غيرك يلحظ المراكب كيف تمضي
بلا دموع تشيعها؟
بالأمسِ
ولدتُ مملحة مثل شط العرب
لم تقطع القابلة حبل سرّتي من رحم الماء
بل شقتني من خاصرة البصرة
فصار قلبي دوارًا كالنواعير في هيت
يتطافر الماء على وجنتيه
ويكركر كندى على خدود الصغار
قلبي يلم الماء بين يديه
ويصلي على خشخشة الدرفات
من أجل لحظة واحدة فقط،
لحظة أنت فيها يا عراق
جعلتك قصيدتي ..
صدرها تطحن فيه الرحى مواويل الجنوب
وعجزها يفيض من ضفاف الفرات
ومن خوص عويسيان
فتلت نشيدك
ولوليت لك بالملوحة والذكرى
ووجع الأمهات
دلليللول يا الوطن يمّه دلليللول
منبر العراق الحر منبر العراق الحر