المرأة… بين أسطورة “مُشعلة الفتن” وصانعة الأوطان…د.كريمةالشامي الجزائري

منبر العراق الحر :
منذ فجر المجتمعات، وعبء الخير والشر يُحمّل للمرأة زورًا وبهتانًا. فتجد من يقول: “وراء كل رجلين يتخاصمان… امرأة”، وذاك يردد: “معظم الشرور سببها النساء”.
وما بين الحكايات الشعبية والأمثال المتوارثة، ظلّت المرأة في عقل البعض هي الفتنة وهي الحلّ… هي الحريق وهي المطر.
اليوم… لفت انتباهي تعليق ذكي تركه أحد متابعي الصفحة مشكورًا، يتأمل فيه أثر المرأة في تهذيب النفوس وامتصاص الغضب، لكنه لم يُخفِ ظنّه بأن معظم الشجارات في الدنيا تبدأ من النساء!
ومن هنا أحببت أن أفكك هذه المسألة اجتماعيًا ونفسيًا وبشيء من الفكاهة.
🔍 الحقيقة كما يرويها علم النفس:
علم النفس الاجتماعي يقرر أن مصدر النزاعات بين البشر غالبًا يكون دوافع داخلية:
• الغيرة
• الشعور بالنقص
• الرغبة في السيطرة
• سوء إدارة الغضب
• الطمع والأنانية
أما إقحام المرأة كسبب لكل خلاف، فهو تصور اجتماعي قديم ترسخ في المجتمعات الذكورية لتبرير ضعف الرجل حين يعجز عن التحكم في انفعالاته، فيرمي وزره على المرأة ليتنصل من مسؤوليته.
📝 تعالوا نسأل أنفسنا:
• من الذي أشعل الحروب الكبرى؟
• من قاد الجيوش لاحتلال أوطان وخراب مدن؟
• من قرر قصف الأبرياء وتدمير الحضارات؟
اقرأوا التاريخ، فلن تجدوا امرأة فتحت حربًا عالمية، ولا امرأة أطلقت صاروخًا عابرًا للقارات، ولا امرأة جلست تتقاسم بترول الشعوب خلف موائد المؤامرات.
في حين أن المرأة — كما تقول حكمة قديمة — “تلد نصف المجتمع وتربي النصف الآخر”.
فهي من خرّجت العلماء، والأبطال، والأطباء، وأيضًا بعض الحمقى، لأن التربية مسؤولية معقدة وليست نزهة في حقل ياسمين.
🎭 قليل من الدعابة:
وإن أردتم حكايات غيرة الرجال بسبب النساء؟
فالتاريخ يحفل بحكايات رجال تشاجروا بسبب نظرة، أو خاطروا بممالكهم لهوى عابر.
فهل العيب في المرأة؟ أم في العقول التي جعلت من الأنثى شماعة لكل نزواتهم؟
🌸 خلاصة القول:
المرأة — كائن بشري — لها مثل ما للرجال وعليها مثل ما عليهم.
تصنع الخير، وتُخطئ أحيانًا، لكنها ليست السبب المطلق للشر، كما أن الرجل ليس الملاك الطاهر في الحكايات.
علينا أن نربي وعينا قبل أن نربي أبناءنا، وأن نتوقف عن توريث هذه التهم الجاهزة.
القوة ليست في تعليق أخطائنا على الآخرين، بل في تحمل نتائج قراراتنا.
📌 نصيحتي:
إذا رأيت شابين يتخاصمان… لا تبحث عن امرأة، ابحث عن رجلٍ فشل في تربية رجولته.
وختامًا…
كل الشكر للمتابع العزيز صاحب التعليق الذي منحنا هذه المساحة للنقاش.
فالحديث في هذه المواضيع ليس عيبًا، بل هو ضرورة لإعادة ضبط منظومة التفكير الاجتماعي.
ودائمًا… الكلمة الطيبة أثقل من الرصاص، وأبقى من كل صراخ العالم.
دمتم بخير… ودمتم أحرارًا في عقولكم قبل ألسنتكم.
#كريمةالشامي

اترك رد