عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما- بقلم رانية مرجية

منبر العراق الحر :

أمي ريما،
أكتبُ لكِ
لا لأصل،
بل لأبقى.

هذا ليس عيدًا،
إنهُ أثركِ
حين يغيبُ عن يدي
ولا يغيبُ عن قلبي.

منذ رحلتِ،
صار الوقتُ أقلَّ وفاءً،
يمرّ…
ولا يلتفتُ لاسمكِ
المقيم في صدري.

أمشي كأنّي بخير،
لكنّني في الحقيقة
أحملُ شقًّا خفيًّا،
كلّما حاولتُ أن ألتئم
نطقكِ.

أمي ريما،
يا الاسم الذي كلّما قلتهُ
اتّسع الغياب،
كيف صرتِ بعيدةً
إلى هذا الحد،
وقريبةً
إلى هذا الألم؟

لا أبكيكِ كثيرًا،
أنا فقط
أفتقدُ العالم
حين كان بكِ واضحًا.

هناك أشياء صغيرة
ما زالت تنتظركِ:
المكان،
الصمت،
وصوتي
حين يناديكِ… ولا يصل.

يقولون إنكِ في السماء،
وأصدّق…
لكنّي لا أفهم
كيف تتّسعُ السماءُ لكِ
ولا تتّسعُ لي
ذراعاي.

يا ملاكي،
تمرّين بي أحيانًا
كطمأنينةٍ بلا سبب،
كأنّكِ
تعدّلين هذا العالم
من مكانٍ لا أراه.

أمي ريما،
كنتِ الحياة
دون أن أنتبه،
والآن
أنتِ الغياب
الذي لا يُحتمل.

العيدُ بدونكِ
ناقص…
كما لو أنّ الفرح
فقد شرطه الوحيد.

أعيش،
لكنّ جزءًا منّي
ما زال عندكِ،
حيث تركتِه
ولم تعودي.

لا أطلبُ من العيد شيئًا،
سوى أن يمرّ عليكِ
خفيفًا كدعاء،
ويترك لي
قليلًا من القدرة
على الاحتمال.

أمي ريما…
إن كان البعدُ بيننا
قدرًا،
فاجعلي قلبي يصل،
فأنا منذكِ
لم أتعلّم
كيف أكون
بدونكِ.

سأناديكِ دائمًا،
لا لأنكِ ستعودين،
بل لأنّ صوتي
بدونكِ
يضيع.

عيدكِ هناك،
وأنا هنا…
أتعلمُ الغياب،
كما لو أنّه
الشيء الأخير
الذي بقي منكِ لي. 💔


رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

 

اترك رد