الرسالة الخامسة من رسائل النُّذُرِ والطُّقوسِ إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة … عبد يونس لافي

منبر العراق الحر :

نستمرُّ في عرض رسائل النُّذُر والطقوسِ ايام امبراطورية آشور ،لنأتي الى الرسالة التي بعث بها مار – عشتار (Mār – Ištar) الى الملك آشور – بانيپال (Assurbanipal).

بعد تمنياته للملك وتبريكاته كالعادة في صياغة الرسائل الموجهة الى الملوك آنذاك، يخبره انه عندما استلم الأمرَ الصادرَ من جلالته، والمختومَ بخاتمه، الذي يقضي بايقاف الطقوس في شهر الولو (Ulûlu)، وهو الشهر السادس الملحق في التقويم الاشوري القمري او ما يقابل ايلول في التقويم الميلادي، أسرع ممتثلًا، وكيف لا يمتثل، فعمم على جميع مرؤوسيه ليؤجلوا ما تبقى من مراَّ سيمَ وطقوسٍ الى ما بعد شهر الولو، كما اقتضت الإرادة الملكية.

ضمن رسالته اخبر مار ملكَه بأنَّ احدَهم، وأظن أحد الآلهة، (وقد سقط اسمه* من اللوح الطينيِّ ولم يتضِح من؟) دخل بابل في ليلة اليوم السادس، بينما غادر الاله نابو (Nabû) قبل يومين. يستمرُّ مار، وخلال الأيام الرابع والخامس والسادس، لم تُغلق الابواب المقدسة لكلا الإلهين نابو (Nabû) وبيل (Bēl) ، وقد تم تقديم القرابين ونحرت الأضاحي.

ربما يخطر على بال القارئ الكريم فيقول: اذا كان الاله نابو رمزًا اي نصْبًا تعبديًّا فقط، ولم يكن شخصًا حقيقيًّا فكيف ورد في هذه الرسالة او غيرها عبارات مثل دخل او خرج او غادر، او ما يماثلها من الفاظٍ تُلصَقُ بنابو او بغيره من الالهة وهي جديرةٌ بالأحياء ليس إلّا؟. هنا اجيب كما اجاب باحثون لهم باع في هذا المجال ولست منهم، فأقول:

ان مثل هذه العبارات التي تكررت وشبيهاتها انما تطلق على تنقلات الالهة اي نقلها بواسطة البشر من مكان الى اخر، فحينما يجلب تمثالٌ لإله الى مكان ما لأجل اقامة طقوس معينة فعبارة الدخول انما تعني دخول ذلك التمثال للتعبير عن حضور قدسية الإله المفتَرَض في مكان تلك الطقوس، مما يبعث على الخشوع والسكينة في ذلك المكان، وحينما ينقل من ذلك المكان الى مكان اخر فتكون تلك القدسية قد غادرت او خرجت. هكذا كان القوم في ذلك الزمن، وهكذا كانت اقوام اخرى في ازمان مختلفة، وحتى اليوم هناك ما يشبه الى حد ما و(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.)

ودونك نصَّ الرسالة:

إلى الملك، سيدي آشور بانيپال (Ashurbanipal)
من خادمك مار- عشتار (Mār-Ištar):
دوام الصحة لكم يا جلالة الملك!
ليبارك الإلهان نابو (Nabû) ومردوخ (Marduk) جلالة الملك.
ليمنحِ الإلهان العظيمان جلالةَ الملكِ حياةً طويلةً، ورفاهيةً، وسلامة بال.
بخصوص كتابة جلالة الملك إلي:
“شهر ألولو (Ulûlu) هو شهر ملحق؛
يجب ألا تؤدي الطقوس هذا الشهر”،
(أُبلغ): …
ال…..* دخل بابل (Babylon) في ليلة اليوم السادس.
الإله نابو (Nabû) غادر قبله بيومين.
في الأيام الرابع والخامس والسادس،
بقيت الأبواب المقدسة للإلهين بيل (Bēl) ونابو (Nabû)مفتوحة،
والأُضحيات قد أُديت.

حالما قرأت الأمر المختوم بخاتم الملك،
أعطيت الأمر (بوقف المراسم)؛
سيؤدون بقية طقوس شهر ألولو في الشهر القادم،
تمامًا كما أمرني جلالة الملك.
بناء على ما تقدم من ايضاح، اتوقع ان ما سقط من اللوح ربما كان اسما لآلهة نقل تمثالها الى بابل.

اترك رد