منبر العراق الحر :
كم عانقتَ من النساء يا زوربا؟
– واحدة.
– معقول!.. لقد توقعتُ أن يَستعصي ذلك على التذكُّر، فتقول: “واحدة فقط”؟
– يا أحمق، لا يُعانق الرجل إلا واحدة.
– أتهذي يا زوربا؟
– بل أنتَ الذي لا تعلم العِناق.
– أعلّمني إذن.
– يظل الرجل يُعانق ويفارق…
يبحث بين الأذرع والصدور والنحور عن مأوى.
– ويراه البلهاء عناقًا؟
– أما زوربا، فيعلم أنه يبحث عنها فيهن جميعًا حتى يجدها.
– فإن وجدها؟
– انمحت كل العناقات القديمة…
عاد طفلًا،
يرتمي في أحضانها مغسولًا من كل درن،
طاهرًا من كل دنس.
– صف لي عناقها.
– لمسة سحر على الكتفين تُنبت لي أجنحة،
وضمة قوية تنفخ الروح في موتي، فأصير حيًّا،
ثم تسند رأسي إلى صدرها، فأصير كالمسيح مصلوبًا حتى أطهر،
ثم تسند رأسها إلى صدري، فأصير غارًا يتلقى أنوار الوحي.
– يا له من عناقٍ مقدّس!
– رحلة مقدّسة بين النحر والكتفين.
– ولكن… لماذا هي بالذات يا زوربا؟
– لأنه العناق الوحيد الذي كان لذاته، لا لغرض.
في كل عناق، كنتُ أبحث عن مفقود،
وفي عناقها، اكتفيت.
– فلِمَ اكتفيت؟
– أغمضتُ عيني.
– ولِمَ أغمضتَ عينيك؟
– صار اللحم روحًا…
زوربا اليوناني – نيكوس كازانتزاكيس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر