منبر العراق الحر :
يواجه المكلف برئاسة الحكومة السيد علي الزيدي جملة من التحديات المعقدة قبل الوصول إلى مرحلة نيل الثقة البرلمانية والإعلان عن حكومة تكنوقراط في ظل بيئة سياسية عراقية تقوم على التوازنات الحزبية والمحاصصة أكثر من اعتمادها معايير الكفاءة وحدها وهذا مايجعل مهمته صعبة لكنها ليست مستحيلة.
أولى هذه التحديات تتمثل في إقناع الكتل السياسية الكبرى بالتخلي ولو جزئيا”عن حصصها الوزارية التقليدية إذ تنظر معظم القوى إلى تشكيل الحكومة بوصفه استحقاقا” انتخابيا”وسياسيا”لا مجرد عملية إدارية لاختيار وزراء متخصصين لذلك فإن طرح حكومة تكنوقراط قد يصطدم برغبة الأحزاب في الاحتفاظ بنفوذها داخل الوزارات والمؤسسات.
التحدي الثاني يتعلق بالتوازن بين المكونات السياسية والقومية حيث يتعين على الزيدي مراعاة الاستحقاقات المكوناتية فضلا”عن تمثيل الأقليات وهو ما يجعل تشكيل حكومة تعتمد الكفاءة فقط أمرا” بالغ الصعوبة من دون تفاهمات مسبقة تضمن عدم شعور أي طرف بالتهميش.
أما التحدي الثالث فهو اختيار شخصيات مستقلة فعلا”إذ كثيرا”ما تطرح أسماء توصف بالتكنوقراط لكنها في الواقع محسوبة على قوى سياسية نافذة وبالتالي فإن نجاح الزيدي يتوقف على قدرته في تقديم مرشحين يمتلكون الخبرة المهنية والنزاهة وفي الوقت نفسه مقبولين سياسيا”.
ويبرز أيضا”تحدي الوقت والمهلة الدستورية إذ إن أي تأخير في إعلان الكابينة الوزارية أو حسم الحقائب السيادية والخدمية قد يفتح الباب أمام أزمات سياسية وضغوط متزايدة وربما هناك من يعمل على سحب التكليف أو إضعاف فرص تمرير الحكومة.
اقتصاديا”سيكون على المكلف طمأنة الداخل والخارج بوجود برنامج واضح لمعالجة ملفات البطالة والخدمات والفساد لأن الكتل السياسية قد تربط دعمها بضمانات تتعلق بقدرة الحكومة المقبلة على إدارة المرحلة لا بمجرد أسماء الوزراء.
كذلك يواجه الزيدي اختبارا”مهما”في إدارة العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية ذات التأثير في المشهد العراقي إذ إن بعض القوى المحلية تأخذ في حساباتها مواقف العواصم المؤثرة عند منح الثقة لأي حكومة جديدة.
في المحصلة فإن نجاح الزيدي لا يتوقف فقط على إعلان حكومة تكنوقراط بل على قدرته في تحويل مفهوم التكنوقراط إلى تسوية سياسية مقبولة تجمع بين الكفاءة والتوازن وهي معادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة والتفاهمات المبكرة .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر