منبر العراق الحر :
في عالمٍ يتشابك فيه الواقع مع الافتراضي، نجد أنفسنا محاصرين بين جدران الفيسبوك، حيث يصرخ الكثيرون بحثًا عمَّن يسمع أصواتهم، ويرى وجوههم، ويفهم مشاعرهم. لكن، هل نحن حقًا نسمع بعضنا بعضًا؟
وراء كل منشور، وكل صورة، وكل تعليق، هناك قصةٌ مخفية، وصرخةٌ صامتة تبحث عمَّن يصغي إليها. نحن نكتب، وننشر، ونتفاعل، لكن في أعماقنا تتردد صرخةٌ واحدة: هل تسمعني؟ هل ترى حقيقتي؟
لقد أصبح الفيسبوك، كغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، جزءًا لا يتجزأ من حياتنا. نعيش فيه، ونعبر عن أفراحنا وأحزاننا، ونشارك تفاصيل أيامنا، لكننا، في الوقت نفسه، نجد أنفسنا محاصرين بجدرانه؛ جدرانٌ قد تحجب الحقيقة الكاملة، وتمنعنا من رؤية الإنسان الكامن خلف الكلمات والصور.
إن الصراخ خلف جدران الفيسبوك ليس مجرد رغبةٍ في أن يُسمَع الصوت، بل هو توقٌ إلى الفهم، وإلى أن يُرى الإنسان كما هو، وإلى أن يشعر بأن وجوده يعني شيئًا للآخرين. إنه بحثٌ عن عينٍ تُبصر، وأذنٍ تُصغي، وقلبٍ يتعاطف.
لكن، هل نستطيع حقًا أن نرى ما وراء المنشورات والصور؟ وهل ننجح في التقاط الرسائل التي تخفيها الكلمات، أم أننا نكتفي بما تعرضه الشاشات، بينما تبقى الحقائق والمشاعر حبيسةً خلفها؟
ويبقى الإنسان، مهما تطورت وسائل التواصل، يبحث عن ذلك الحضور الإنساني الذي لا تمنحه الشاشات، وعن الإصغاء الذي لا تصنعه الخوارزميات، وعن قلبٍ يدرك ما تعجز الكلمات عن البوح به.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر