أزمتنا والحل، واختبار الزيدي ! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
فشل النظام السياسي في العراق منذ تأسيسه، يأتي بسبب ارتباطه بالأشخاص وسلطة الأشخاص، وليس بمؤسسات الدولة والالتزام بالدستور والقانون، باعتبار أن هؤلاء الأشخاص يمثلون مكوناتهم (شيعة، سنة، أكراد). وتجدهم يتكررون في السلطة منذ عشرين عاماً؛ فإذا غاب أو مات أحدهم، استُبدل بآخر من ذات النسق والتوجه، إن لم يكن أسوأ.
تكلّسوا في إطار الحاكم المطلق، وتضخمت ذواتهم، واستشرى فسادهم بسبب عدم خضوعهم للقانون والمحاسبة!
ابتعدوا عن سياقات الدولة، واستولوا على أصولها والمال العام، بل أعادوا الدكتاتورية في أبشع سلوكياتها، مع بقاء توصيف النظام، شكلياً، بأنه شرعي ودستوري، لكن حقيقته تكشف عن سلوك مافيات وعصابات مسلحة، واحتجاز للحريات، واحتواء لإيرادات الدولة ووظائفها لمصلحة أحزابهم وقادتهم، في ظل مصادرة حقوق وثروة عموم العراقيين.
إن تزايد مظاهر الفساد وتحوله إلى ثقافة عامة في مؤسسات الدولة، وتراجع الخدمات وانعدامها أحياناً، وسيطرة السلاح المنفلت، وغياب قوانين العدالة الاجتماعية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة إلى أرقام غير مسبوقة، وانحسار الثروة والنفوذ تحت سلطة حفنة من الأحزاب والشخصيات الفاسدة، المسنودة بالسلاح والغطاء الحكومي وجماعات مالية طفيلية، كل ذلك جعل غالبية الشعب المحروم من حقوقه الطبيعية في موقف معادٍ للنظام السياسي الفاسد، ويطالب بإسقاطه، بعد أن فشلت جميع محاولات إصلاحه بالمطالبة والتظاهر والاحتجاج.
من هنا، أصبح وجود النظام السياسي الحالي يمثل أزمة عميقة في حياة العراقيين، ولا بد من إنهائها بإسقاط النظام وإعادة إنتاج نظام جديد ينسجم مع إرادة الشعب وحقوق غالبيته.
لكن ثمة أحزاب وتشكيلات مسلحة ودوائر وعوائل وفئات طفيلية، ترتبط مصالحها بوجود هذا النظام، وسوف تدافع عن بقائه واستمراره، ما يجعل التصادم بين إرادة الجموع الشعبية وقوى النظام الحالي أمراً حتمياً، إذا لم تنحنِ لمنطق الاحتجاج الذي يجتاح البلاد.
إن مجيء الزيدي إلى رئاسة الوزراء، ومنهاجه المكرّس لمكافحة الفساد وإنهاء السلاح المنفلت، يمثل فرصة نوعية للسعي نحو تحولات ينبغي أن تبدأ بانسحاب أو ازاحة الحرس القديم(الإطار التنسيقي) وبقية الأحزاب الفاسدة، والمتموضعة في السلطة منذ عقدين ونيف، وكذلك إنهاء الولاء للخارج بجميع عناوينه الإقليمية، بل العودة إلى الدستور والقانون، وبناء دولة العدالة الاجتماعية المفقودة،وتكريس مبدأ: ” العراق للعراقيين أولاً”!

اترك رد