منبر العراق الحر : على ما يبدو أن صورة إسرائيل ‘ الوردية ‘ والتي بذلت الحركة الصهيونية العالمية من ذو سنوات طويلة،وبذلت جهودا مضنية لتثبيتها في الأذهان، بدأت تهتز عند الرأي العام العالمي بعد اخذ يمارس اليوم أبشع صوَره الاستعمار الاستيطاني وفي منتهى البشاعة ، في حين انكشف التحيز الغربي من خلال الدفاع عن تلك الجرائم وأفعالهم في مواقف تدل على السقوط في المحافل الدولية والسعي إلى عدم إدانتها ، والعمل في التغطية على تلك الممارسات البشعة والغير الانسانية ومن تلك الممارسات قصف ‘إسرائيل’ لعشرات المستشفيات في القطاع الفلسطيني، الذي أدّى إلى تدميرها بالكامل وقتل من فيها، عدا عن قصف مخيّمات النازحين من الأهالي، ومنع شاحنات المساعدات من الدخول إلى غزّة وهو يجرم في احتلال بلد وطرد شعب من أرضه ونهب ممتلكاته.
وكعادته يعلن بين حين واخر نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي عن رفضه لاتفاق غزة للسلام بنقاطه الخمسة عشر ويزيد في الاعتداءات على أبناء غزة والاستيلاء على أراضيهم والهجوم المستمر للقطيع الصهيوني على أراضي مواطنيه في مدن مختلفة بحملات ممنهجة ومدعومة من اليمين المتطرف في افتعال الذرائع لتعقيد المشاكل والحيلولة دون التوصل إلى حلول حقيقية لها وهذه مظاهر الأبارتهايد في السياسة الإسرائيلية، توضح أن كل الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة تصل إلى مرتبة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية و كشفت وثائق المنظمات الدولية لحقوق الانسان عن قيام الكيان الصهيوني بممارسات عنصرية عديدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، في حين نرى في كل مرة نتنياهو يتعلل في رفضه الانسحاب من غزة الا بعد ان يتم نزع كامل سلاح حماس’ الغير ممكن ‘، كما أعلن عن رفضه القاطع لاقامة دولة فلسطينية مستقلة تحت اي ظرف مستقبلا.. وانضم اليه في رفضه لاتفاق غزة، والذي هو احد المحاور الاساسية لخطة الرئيس الأمريكي ترامب ،وزير ماليته سيموت ريتش الذي قال هو الآخر أن تنفيذ هذا الاتفاق يتناقض مع أهداف إسرائيل من حربها علي غزة طيلة الاعوام الثلاثة الماضية ، وأنها سوف تبقي في غزة ولن تنسحب. منها.. ويرفضه الرسمي لهذا الاتفاق، أراد نتنياهو أن يقول ان حكومته وحدها هى صاحبة القرار النهائي فيه وليست امريكا اَو مجلس الامن الدولي او المجلس الدولي للسلام ، وأنه لا توجد قوة في العالم تستطيع ان ترغم إسرائيل على قبول. ما لم تعد مقتنعة به او مستعدة لان تدفع هذا الثمن فيه… ولهذا اقنع دونالد ترامب الرئيس الامريكي في هجومه الغبي على الجمهورية الاسلامية الايرانية دون تخطيط صحيح وبمعرفة والمام بما يتطلبه مثل هذا التهويش ولم يستطيع يسقط النظام ولم تتوقف الهجمات ولم يتم تفكيك القدرات، بل تم استيعاب الضربات واستمرار العمليات بوتيرة تصاعدية، وأنتهت الحملة دون تغيير حتى في قواعد الأشتباك، ولم تحسم المعركة ولم يعلن النصر الأمريكي في الحالتين، لم تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، وأرتفعت كفة إيران في الكثير من الجولات، وتعمق المأزق الأمريكي وثبت بالدليل العقلي والنقلي بأن القوة الأمريكية غير كافية للحسم، وأن كلفة الإستمرار أعلى من كلفة التراجع.
يجد كيان الاحتلال الإسرائيلي نفسه عشية انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول 2026 أمام مفترق طرق تاريخي وفارق. في المأزق العسكري المستمر على جبهات الاستنزاف الممتدة من غزة إلى لبنان وصولاً الى إيران، وغياب الأفق الاستراتيجي للحسم وتحقيق النصر المطلق، وتراجع الثقة الشعبية، كلها عوامل تضافرت لتضع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني أمام خطر حقيقي وفقدان الأغلبية البرلمانية.
يمثل المخاض الانتخابي لنتنياهو أكثر من مجرد تبدّل في وجوه الائتلاف الحاكم؛ بل يعكس أزمة بنيوية في نموذج إدارة الأمن والسياسة الإسرائيلية، وينذر بتداعيات زلزالية على مستقبل نتنياهو السياسي والقضائي والشخصي.
أن الاستحقاق الأكبر المتمثل بالانتخابات العامة في الولايات المتحدة سيكون الاختبار الأهم ويشكل تداعيات غير مسبوقة على السياسة والمجتمع الأمريكي. وحتى على الأصدقاء المحتملين على المستوى الإقليمي في سياق التطبيع والتحالف فإن الاحتلال الإسرائيلي يعقد ويصعب المهمة عليهم ويخلق مسافات أكبر بينه وبينهم على المستوى العلني على الأقل. مأزق نتنياهو ما من شك أن نتنياهو كشخص يغرد في سرب ودولة الاحتلال كلها تغرد في سرب آخر فهو يحسب الأمور من منطلقات شخصية ولديه القدرة من خلال تحالفاته على اللعب بالمشهد حتى الآن وهو يريد إطالة أمد الحرب ليزيد من عمره الافتراضي في قيادة السياسة الاحتلالية ولكن كلما زاد أمد الحرب وكلما زاد عمر نتنياهو السياسي فإن الاحتلال الإسرائيلي يسير نحو خسائر استراتيجية على المستويات الدبلوماسية والعسكرية والأمنية ويعمق نزول أقدام الاحتلال في مآزق متعددة. هذه مجرد مجموعة من جملة مآزق عدة يخوضها الاحتلال حاليا ويغامر في مزيد من تعمقها وخلق مآزق أخرى جديدة.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر