التهدئة مسؤولية وطنية….محمد حنون

منبر العراق الحر :
في لحظات التوتر لا نحتاج إلى مزيد من التصعيد بل إلى مزيد من الحكمة والعراق الذي دفع ثمنا” باهظاً من الدماء والانقسامات خلال السنوات الماضية لا يحتمل أن يعود مرة أخرى إلى لغة المواجهة والتهديد والتقاتل.
إن دعوتنا اليوم إلى التهدئة ليست انحيازا” لطرف على حساب آخر وليست تراجعا” عن حق الدولة في فرض القانون ولا انتقاصا” من حق أي طرف في التعبير عن موقفه بل هي دعوة لحماية العراق من الانزلاق إلى مواجهة لا يعرف أحد أين تبدأ وأين تنتهي.
الحوار يبقى أهم أدوات معالجة الأزمات مهما كانت الخلافات عميقة فالاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى صراع مسلح والاحتقان لايعالج بالبيانات التصعيدية والتهديد لا يمكن أن يكون بديلا” عن طاولة الحوار.
الحكومة بكل مؤسساتها هي نتاج النظام السياسي القائم ولذلك فإن دعمها وتقوية مؤسسات الدولة ينبغي أن يكونا أولوية وطنية مع حق الجميع في النقد والمساءلة والمطالبة بالإصلاح فإضعاف الحكومة وإرباك مؤسسات الدولة لا يخدم مشروع بناء الدولة بل يفتح الباب أمام الفوضى ويضعف قدرة العراق على مواجهة تحدياته الداخلية والخارجية.
وفي المقابل فإن الدولة مطالبة بأن تتعامل مع الجميع بالحكمة والقانون وأن تفتح أبواب الحوار أمام القوى والأطراف التي لديها ملاحظات أو مطالب لأن معالجة الخلافات بالحوار أكثر أمنا” وأقل كلفة من لغة المواجهة.
أما من يحمل السلاح فعليه أن يدرك أن قوة الموقف لا يمكن ان تكون بكمية السلاح وإنما بمدى القدرة على حماية البلاد ومصالح شعبها وحين تكون الدولة ومؤسساتها قادرة على إدارة الخلافات فإن الاحتكام إلى الحوار يصبح أكثر شجاعة ومسؤولية من الذهاب إلى التقاتل والتناحر.
نحن ليس بحاجة إلى معركة جديدة على موضوع لايستحق ان يكون سببا”لان العراق بحاجة إلى الهدوء وإلى تثبيت الاستقرار وإلى حماية الاقتصاد والتنمية وإلى منح الناس فرصة للعيش بأمان بعيدا”عن الخوف والقلق لذلك فإن الجميع مطالب اليوم بخفض نبرة الخطاب وإيقاف البيانات التصعيدية والابتعاد عن لغة التهديد والعودة إلى طاولة الحوار فالكلمات يمكن أن تشعل أزمة لكنها أيضا” قادرة على إطفائها.
لنختلف كما نشاء ولنتحاور كما نريد ولتكن لنا مواقف متباينة لكن لنتفق على شيء واحد لا قيمة لأي انتصار سياسي إذا كان ثمنه دما” عراقيا”ويجب ان ندرك ان العراق أقوى من خلافاتنا وأكبر من حساباتنا وأغلى من أن نضعه مرة أخرى أمام خطر الاقتتال الداخلي والتهدئة ليست ضعفا”والحوار ليس تراجعا” ودعم الدولة ليس انحيازا”بل هي جميعا” مواقف وطنية تحمي العراق وتمنع تكرار أخطاء الماضي.
محمد حنون

اترك رد