_الطّوفان …..تسنيم حومد سلطان

منبر العراق الحر :

هل بلَّل الماءُ يا مولاي مركبَنا
أم شقَّ موجُ الأسى في التِّيه قصَّتَنا؟
إنِّي الغريقةُ،
هذا البحرُ يَعرفني
ما نفعُ فُلكٍ أضاع اليوم وجهتَنا؟
يا نوحُ: هل أبصرتْ ألواحُك امرأةً تبكي، لتغسلَ في الطُّوفان حسرتَنا؟
عاد الحمامُ بلا بُشرى تصاحبُه
لم يحمل الغصنَ..
بل أدمى سفِينتَنا
والَّلوح في عُرْف هذا التِّيهِ مشنقةٌ
تَبقى لتذكي مع الأعوام غُربتَنا
أين البلادُ التي شادُوا هياكلَها في الوهم، حتى أضاعوا فِيه قِبلتَنا؟
قالوا: الجبالُ غدًا تؤوي هزائِمنا
واليمُّ يبصر في الآتي فجيعتَنا
في كلِّ موجٍ لنا حلمٌ نشيِّعهُ
حتى فقدنا مع الطُّوفان حيلتَنا
كان الفناءُ بجوف المِلح أغنيةً
أبهى من الطِّين
حين اختار عَورتَنا
مزِّق شراعَك يا ملَّاحُ في غضبٍ
ما عادت الشَّمسُ في المنفى قضيَّتَنا
نأبى النَّجاةَ بمرسى مُفعمٍ كذبًا
والموجُ يصدُق إن أخفى بقيَّتَنا
كان ابن نوحٍ نبيّ الرَّفض حين أبى
أن يجعل الخشبَ الموبوءَ عصمتَنا
يا ليتني مثلَه لم أتَّخذ خشبًا
فالموتُ في الغَمر يُنسينا مشقَّتَنا
وحدي أعرِّي خطايا الوقتِ
شاعرةً ترثي البلادَ التي باعت سريرتَنا
يا نوحُ: دعنا لحيتان الرَّدى فلقد خانت شواطئُ هذا العُمر رحلتَنا
ردِّي إليكِ خُطانا يا مياهُ فما
في البرِّ متَّسعٌ يؤوي خَطيئتَنا
ارخِ الشِّراعَ فلا أفقٌ نهاجرُه
مات الخلاصُ،
وصار الشِّعرُ دولتنا!

اترك رد