حرب باردة….سمية الإسماعيل

منبر العراق الحر :
أتعلمين..
أن الريح في أيسري تعاني الأرق
رغم هذا الصفير الهائج فيها
كإعلان حرب
عند أعتاب ذكراك
كطفلٍ ضائعٍ
عيناه تبحث بلا هدى
تطحنه رحى الخوف
هكذا أنا حين تنسلين هاربةً
من بين براثن قلبي
غيابك احتضار بطيء
يقضم دقائق الصبر
حتى ذاك النرجس الحزين
الذي زرعته في عيد ميلادي الثلاثين
ينزوي
في نزعه الأخير
يستجدي من أثيرك بعض بعضٍ من ندى
أخبريني
هل تمارسين الحياة فعلًا؟
هل ما زلت تعاقرين القصيد؟
و تثملين حين تزرعيني بين شطرٍ و شطر
و مع كل آهٍ تصلبينني علامة تعجّب
بينما تفغر فاه دهشتي
بألف علامة استفهام
أعرف أن الشعراء يكذبون
يقولون ما لا يفعلون
أتكذبين؟؟
لقد كتبتني عنوانًا
و صيّرتني في ثنايا السطور فارسًا
و لثمتني ..
و قلت أنك ما زلت تخبئين لي
آلاف القبل
إّلّا أن قلبي ما زال يعيش تصحرًا..
و غيماتك المسافرات إليّ على جناحي زاجلٍ من اشتياق
لم تمطر!!
لا وابلًا و لا حتى طلّ
هاأنذا أشتري الوقت
أمنح الانتظار آلاف الفرص
أصلب رجليٌ على محطاته
و أسند الكون برمش عيني
إن ناء بالحمل صبري
أخاف أن أكسر مسافة الصمت
فينهار صرح أملي الهش
ها أنذا أهندس صرح غيابك
أُكثر نوافذه
علّك تطلين من إحداها
لأغرق في لجّة حضورك البهي
واستنشق ياسمين أنفاسك
أبرق إليك بتوسلات الخافق
أن ترجّلي..
من علياءك
لنغتبق شهد العناق اللذيذ
فأنتشي و تثملين
ألا تعودين؟
فقد جفت مهابط الغمام،
وتعب هذا الشاعر الساكن في حناياي
من ترميم المجاهيل بمفردات الحنين.
سأدوّن على صفحات الهوى
أني أبدًا ما بدأت خصامًا و لا هجرا
و لكنّي يا مهجة القلب تأذيّت
و تألمت .. و كم قلت سأعتزلك..
و ما اعتزلت
سمية الإسماعيل/سورية
7-9-2026

اترك رد