لَوْ كَانَ لِلذَّاكِرَةِ زِرٌّ….. بِقَلَمِ: مُنْيَةِ مَحْمُود

منبر العراق الحر :

لَيْتَنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُغَيِّرَ ذَاكِرَتَنَا
كَمَا نُغَيِّرُ شَرِيحَةَ هَاتِفٍ؛
نَرْمِي أَرْقَامَ الَّذِينَ أَوْجَعُونَا،
وَنَحْتَفِظُ فَقَطْ
بِالأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ تُخَيِّبْ قَلْبَنَا.
لَيْتَنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَضْغَطَ عَلَى زِرٍّ صَغِيرٍ،
فَتَسْقُطُ مِنْ ذَاكِرَتِنَا
لَيَالِيَ الجَمْرِ،
وَأَبْوَابٌ أَغْلَقْنَاهَا وَنَحْنُ نَبْكِي،
وَأَصْوَاتٌ مَا زَالَتْ
تَسْكُنُ الأَمَاكِنَ بَعْدَ رَحِيلِ أَصْحَابِهَا.
لَيْتَنَا نَسْتَبْدِلُ صُوَرَنَا القَدِيمَةَ
بِصُوَرٍ لَنَا
لَمْ نَعْرِفْ فِيهَا الخَيْبَةَ بَعْدُ،
وَنَضَعُ لِلْعُمْرِ خَلْفِيَّةً وَرْدِيَّةً
لَا يَمُرُّ فِيهَا أَحَدٌ
إِلَّا وَيَحْمِلُ مَعَهُ رَائِحَةَ النَّجَاةِ.
لَكِنَّ القَلْبَ، يَا صَدِيقِي،
لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَحْذِفُ.
كُلُّ مَا نَظُنُّ أَنَّنَا نَسِينَاهُ
يَنْضَجُ فِي دَاخِلِنَا
كَبِذْرَةٍ دَفَنَهَا الرَّحِيلُ،
ثُمَّ يَخْرُجُ فِي أُغْنِيَةٍ،
فِي رَائِحَةِ مَطَرٍ،
فِي عَيْنَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ
تُشْبِهَانِ عَيْنَيْ مَنْ فَقَدْنَا.
وَرُبَّمَا…
لَوْ أُعْطِينَا يَوْمًا
مِفْتَاحَ مَحْوِ المَاضِي،
لَمَا اسْتَعْمَلْنَاهُ.
لِأَنَّنَا سَنَكْتَشِفُ أَخِيرًا
أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِينَا
لَمْ تُنْبِتْهُ الأَيَّامُ السَّهْلَةُ…
بَلْ تِلْكَ الأَيَّامُ الَّتِي كَسَرَتْنَا،
ثُمَّ تَرَكَتْنَا نَتَعَلَّمُ
كَيْفَ نُرَمِّمُ أَنْفُسَنَا
دُونَ أَنْ نَطْلُبَ مِنْ أَحَدٍ
أَنْ يَعُودَ.
فَهَلْ كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَمْحُوَ ذَاكِرَتَنَا حَقًّا…
أَمْ كُنَّا نَتَمَنَّى فَقَطْ
أَنْ نَكُونَ قَدْ عِشْنَاهَا
بِقَلْبٍ لَا يَنْكَسِر؟
من ديواني : حين يهمس الوجع.

اترك رد