منبر العراق الحر :
تتواصل تداعيات الحرب على إيران وسط تصاعد الضغوط عليها، إذ اعترف رئيسها مسعود بزشكيان بأن الضغوط المفروضة على بلاده بلغت «مرحلة حرجة وخطيرة».
وقال بزشكيان، خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، إنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة صمود إيران حتى لا تضطر إلى التفاوض من موقع ضعف.
وبالتزامن، تكثف طهران تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، إذ بحث وزير خارجيتها عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إمكان استئناف المفاوضات، كما أجرت طهران اتصالات مع كوريا الجنوبية بشأن الوضع في الشرق الأوسط وأمن مضيق هرمز.
وأعلنت إيران أنها ستجري، الاثنين، محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان لبحث أمن المضيق الاستراتيجي.
وفي واشنطن، تمضي إدارة الرئيس الأميكي دونالد ترمب في تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت عن عقوبات جديدة تستهدف بنكاً كبيراً، بينما أكد ترمب أنه لا يشعر بالندم على شن الحرب، وجدد تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز مضطربة بشدة، مع تراجع أعداد السفن العابرة إلى مستويات منخفضة بصورة كبيرة.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة طلبت من ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز الإبحار في أوقات محددة فقط لضمان توفير الحماية العسكرية لها، وذلك بعد أن صعدت إيران من هجماتها على السفن التي تبحر ليلاً.

وتقدم واشنطن منذ مايو (أيار) حماية جوية للسفن التي ترغب في الإبحار عبر مسار يمر بمحاذاة ساحل سلطنة عمان على الجانب الجنوبي للمضيق.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن رسائل بريد إلكتروني أرسلها مركز التنسيق البحري الأميركي إلى المستشارين البحريين، إن الفترة التي تتم خلالها حماية السفن تم تقليصها إلى فترتين زمنيتين محددتين يومياً منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول).
وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن 7 سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.
وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».
وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».
في حين أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن دول الخليج ستتحمل مسؤولية الأضرار والخسائر التي لحقت بإيران، فيما شدد على أن طهران لن تنسى ما وصفه بـ”الأعمال العدائية” التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية.
وقال بقائي، في مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة، إن القرار الأخير الذي أقره مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعكس “ارتباك واضعيه”، معتبراً أن الإجراء لا يستند إلى أساس قانوني.
وأضاف أن إيران والصين وروسيا ودولاً أخرى ترى أن الإجراء “غير قانوني”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الوضع الحالي بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
وأوضح أن تقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الإيرانية لم يكن نتيجة أفعال إيران، وإنما جاء عقب الهجمات التي استهدفت منشآتها النووية.
وأشار بقائي إلى أن بعض الدول الأوروبية تتأثر بمواقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا خلال عمليات التصويت، فيما تعبّر دول أخرى عن استيائها من هذه العملية خلال المحادثات الثنائية مع طهران.

وفيما يتعلق بآخر التطورات بشأن مضيق هرمز، قال بقائي إن المضيق “يخضع للسيطرة الكاملة للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وأضاف أن مضيق هرمز كان مفتوحاً بصورة كاملة حتى أحداث شباط/ فبراير، مشيراً إلى أن إيران حرصت على مدى عقود وقرون، بحسب قوله، على حماية حركة الملاحة فيه بمسؤولية.
وأوضح أن إغلاق المضيق جاء نتيجة “الأعمال العدوانية” التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن استخدام أراضي دول تقع على الضفة الجنوبية للخليج لمهاجمة إيران، وكذلك استخدام المضيق نفسه في العمليات ضدها.
وأكد أن إيران، باعتبارها دولة ساحلية، ترى أن من حقها، وفقاً للقانون الدولي، اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها وأمنها القومي.
وقال بقائي إنه “في مرحلة ما، بعد تفاهم 18 يونيو، أصبح مضيق هرمز أكثر أماناً”، مضيفاً أن بلاده نفذت التزاماتها بصورة دقيقة والتزمت بما تعهدت به وفق تفاهم إسلام آباد.
وأضاف أن الولايات المتحدة نقضت، بعد 21 أو 22 يوماً من توقيع التفاهم، وعودها وقدمت “أعذاراً واهية لا أساس لها من الصحة”، على حد وصفه.
وأشار إلى أن انعدام الأمن في مضيق هرمز هو، بحسب رأيه، نتيجة “تصرفات أمريكية غير قانونية”، داعياً المجتمع الدولي، في حال عدم رضاه عن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة أو تعطل وصول المنتجات والسلع عبر المضيق، إلى محاسبة الولايات المتحدة.
وشدد على أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست مسؤولة على الإطلاق عن هذا الوضع”، داعياً إلى تذكير العالم بذلك بصورة مستمرة.
ورداً على الانتقادات التي ربطت الإعلان عن الاجتماع المشترك بين إيران والعراق ودول الخليج بانخفاض أسعار النفط، قال بقائي إن القرارات الدبلوماسية لا يمكن أن تُتخذ بناءً على “عامل واحد واعتبار واحد فقط”، مؤكداً أن الهدف النهائي هو ضمان المصالح الوطنية في الوقت المناسب.
وأضاف أن قرار عقد الاجتماع لم يكن وليد اليوم أو الأمس، وإنما جاء نتيجة عملية مستمرة، مشيراً إلى أن أحداثاً مهمة وقعت خلال الأشهر الستة الماضية.
وأوضح أن إيران استهدفت، خلال الفترة الماضية، قواعد عسكرية أمريكية على أراضي دول خليجية، لكنها أكدت دائماً أنها ليست في حالة حرب مع تلك الدول وتحترم سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها.
وتابع أن الهجمات الإيرانية كانت، بحسب وصفه، “إجراءات دفاعية ضد مصدر الهجوم على إيران”.
وأكد بقائي أن نجاح الدبلوماسية الإيرانية، المدعومة بما وصفه بـ”اقتدار الميدان”، في إقناع دول المنطقة بأن تحقيق الأمن المشترك يتطلب الجلوس معاً والتفاوض بعيداً عن وجود الأجانب، يمثل “إنجازاً كبيراً”.
وقال إن اختزال هذا التطور في سعر سلعة معينة والقول إن الحوار مع دول المنطقة قد يضر بها “ليس تحليلاً شاملاً”.
وأضاف أن إيران، إذا كانت تؤمن بأن أحد أهدافها هو خلق توافق إقليمي حول ضرورة تحقيق الأمن الداخلي، فإن الوقت قد حان لذلك، مشيراً إلى أن طهران أوصلت دول المنطقة، بعد ستة أشهر، إلى قناعة بضرورة الحوار فيما بينها.
وأوضح أنه لا يتوقع زوال الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة غداً، لكنه شدد على أهمية الحوار بين إيران ودول المنطقة، والدفع نحو مسار تتولى فيه دول المنطقة ضمان أمنها بنفسها.
وأكد أن “الحوار بين إيران ودول المنطقة في غاية الأهمية”، داعياً إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لبناء منطقة قائمة على الثقة والتعاون المتبادل.
وفي سياق آخر، قال بقائي إن دول الخليج “يجب أن تتحمل” مسؤولية الخسائر والأضرار التي لحقت بإيران، مؤكداً أن بلاده “لن تنسى الماضي”.
وأضاف أن طهران طرحت مطالبها “بجدية” في كل اجتماع، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية، بحسب قوله، “ردت على كل ضربة بضربة أقوى”.
وأكد أن “الميدان أدى دوره وسيؤديه، وستكون الدبلوماسية بلا شك سنداً ومعيناً له في هذا المسار”.
وعن الدول التي صوتت لصالح القرار الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال بقائي إن إيران احتجت على بعض الدول غير الأوروبية وغيرها ممن صوتوا لصالح القرار، ومن بينها السعودية واليابان.
وشدد على أنه “لا يوجد أي مبرر لهذا القرار على الإطلاق”، محذراً من أن تلك الدول “ستتحمل تبعاته حتماً”.
وختم بقائي بالقول: “سنحاسبهم”.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر