أنا والمطر وخبز جدتي …..هدى عز الدين

منبر العراق الحر :
أنا والمطرُ لنا حكاية.
أخجلُ منه كصبيّةٍ تهوى سرَّه،
يقتربُ فأتوتر،
يبتسمُ فأفيضُ دفئًا.
البرقُ مصباحُ الغرام،
والرعدُ طبولُه،
والغيثُ خاتمُ عهده.
يا معشوقي المطر،
كم أطفأتَ من قلبي النار،
وكم أيقظتَ حلمي.
مرحبًا يا خالَ الخير،
أسقي معطفي الثقيلَ حنينًا
من عبقِ الثرى،
وأستنشقُ الحياةَ في أولِ شهيقٍ.
ما جفَّ الحقلُ، ولا بكى الراعي،
فأرويتُ الطينَ بثمارِ الشوق،
برتقالًا ويُوسُفيًّا،
وبين غيمٍ يتهيَّأُ للمطر،
وقوسِ قُزَحٍ يرسمُ
أيامَ الطفولةِ بالهرولة.
كان صوتُ أبي في الرعدِ أمانًا،
وحساءُ جدّتي دفئًا
يتصاعدُ من أنفاسِ الحنين.
وفي العتابِ سؤالٌ صغير:
من أغرقَ المعطفَ؟
أأجري لأحضانه،
والقبلاتُ بيننا بلا خوفٍ؟
أم أنتظرُ حصادًا جديدًا؟
هيا، سيدي،
دعنا نرقصْ تحتَ سيولِ الحب،
فأنا السكرى من عبقِ تَمرِكَ وخيرِكَ،
أرغبُ في عناقٍ بلا فراقٍ،
لعلَّ الربيعَ يهدينا زخرفَهُ وزهورَهُ.

اترك رد