حكومة الزيدي، مشوار جديد من الأخطاء باهظة الثمن! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
تخوض الحكومة العراقية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض مالي، ومن المؤكد أن هذا القرض ستترتب عليه شروط وضوابط وفوائد. فالصندوق يقدم قروضًا إسعافية أو إنقاذية للأنظمة التي تمر بظروف استثنائية تهدد وجودها!
وفي حديثه أمام البرلمان ورؤساء الكتل السياسية، انتقد علي الزيدي الحكومات السابقة التي ورّثته ديونًا بلغت 208 تريليونات دينار عراقي، أي ما يقارب 160 مليار دولار أمريكي! والآن، يعتزم الزيدي زيادة ديون العراق من خلال الاقتراض من صندوق النقد الدولي!
إن تغيير سعر صرف الدولار إلى 1500 دينار جاء لتعويض العجز في قدرة الحكومة على تسديد رواتب الموظفين والعاملين في الدولة ومعاشاتهم، وترافق ذلك الانخفاض في قيمة الدينار العراقي مع ارتفاع ملحوظ في الضرائب والرسوم المفروضة على الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة للمواطنين، مثل أجور النقل ورسوم إصدار جواز السفر وغيرها الكثير!
وفي الوقت الذي يرتفع فيه صوت الحكومة شاكيًا من عجز مالي كبير وغير مسبوق، نجدها تخضع لإرادة القوى السياسية والفصائل التي سلّمت سلاحها، من خلال الموافقة على استحداث أربع وزارات جديدة ومواقع حكومية إضافية دون حاجة حقيقية لها، بينها مناصب لنواب رئيس الوزراء. ومن هنا، أعاد مجلس الوزراء موازنة عام 2027 لإضافة خمسة عشر تريليون دينار لتغطية نفقات المناصب والوزارات المستحدثة!
أخطاء تتراكم فوق أخطاء، وأعباء تُلقى على كاهل المواطن، وعجز حكومي صريح، واستسلام لواقع سلبي، وتكريس لأخطاء سابقة، من خلال منح الموافقات على تأسيس خمس عشرة جامعة وكلية أهلية، رغم الاعتراف الصريح بتراجع مستوى التعليم الأهلي، فضلًا عن عجز الحكومة عن توفير فرص عمل لخريجي الجامعات الحكومية والأهلية على حد سواء!
إنها فوضى إدارية وغياب المنهج الاقتصادي السليم، وإملاءات سياسية تُفرض على الزيدي، الذي بدأ مشواره بمشروع لمكافحة الفساد وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، قبل أن يخبو بريق مشروعه ويتبدد أمام حيتان المال والسياسة والأجندات الخارجية. وهكذا، لم يعد يملك سوى الوعود والتعهدات، شأنه شأن من سبقوه، تاركين البلاد ترزح تحت وطأة الأزمات والديون والفوضى، وانهيار الخدمات، وتراجع الثقة بالمستقبل!

اترك رد