قَسَمُ الرئيس.. من مكة إلى الخضراء! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
مبادرة أقرب إلى ترجمة الانفعال العاطفي إلى موقف أخلاقي ووطني، تجلّى في إعلان النزاهة، أقدم عليها علي الزيدي عندما أحضر نسخًا من المصحف الشريف، ودعا أعضاء حكومته من نواب ووزراء إلى القسم على المصحف، والتعهد بالنزاهة والعمل بإخلاص من أجل العراق!
وهو ما جعلني أستذكر واقعة كنت شاهدًا عليها، عندما أدى نوري المالكي والوفد المرافق له القسم في بيت الله الحرام بمكة المكرمة.
حدث ذلك في تموز 2006، خلال زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي والوفد المرافق له إلى المملكة العربية السعودية، بناءً على نصيحة قدّمها للوفد الرئيس المصري حسني مبارك. وكانت مصر محطتنا الأولى في الزيارة، فيما أُقيمت مراسم الاستقبال السعودي في مدينة جدة، حيث كان عدد من قادة المملكة يقضون عطلتهم الصيفية، بينما انشغل بعضهم بمتابعة بطولة كأس العالم لكرة القدم، لكنهم تخلوا عن كل ذلك وتفرغوا لأستقبال الوفد العراقي الكبير ، ولا يُنكر حجم الاهتمام والحفاوة التي قدمها الجانب السعودي للوفد العراقي.
في ليل اليوم الأول من الزيارة، شاركتُ في لقاء على قناة العربية بصفتي عضوًا في الوفد، ثم عملت مع الزميل عدنان الطائي على إنجاز التقرير الخاص بالفضائية العراقية عن الزيارة وأهدافها، وعندما عدنا إلى الفندق، وجدنا أعضاء الوفد بانتظارنا للانطلاق إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، بحسب جدول الزيارة.
هناك، عند أستار الكعبة، طلب المالكي من الوزراء والمستشارين وبقية أعضاء الوفد ترديد قسم الولاء للعراق، والتعهد بالعمل بإخلاص ونزاهة من أجل تقدمه وتطوره وإحلال السلام فيه.
وأذكر أن من بين الحاضرين وزير النفط حسين الشهرستاني، ووزير الكهرباء كريم وحيد، ووزير الدفاع عبد القادر العبيدي، ووزير الشؤون الخارجية رافع العيساوي، ووزير الداخلية جواد البولاني، وآخرين. كان الجميع يردد القسم بحرارة وعاطفة، تشجّعهما أجواء الفجر عند بيت الله الحرام، في ظل أول حكومة عراقية منتخبة تشكّلت بعد مخاضات عسيرة!
المفارقة أن تلك الدورة الحكومية شهدت بدايات ترسّخ الفساد الإداري والمالي في ظل سلطة أحزاب الإسلام السياسي، وانتهت الدورة السياسية لغالبية الذين ردّدوا القسم بملفات فساد أُهدرت معها مليارات الدولارات!
إن الوظيفة الحكومية تستدعي، بالضرورة، الكفاءة والنزاهة والتخصص، بعيدًا عن الغطاء السياسي والحزبي. تلك هي مخرجات الإخلاص الوظيفي، حين يكون منهجًا سلوكيًا ومبدئيًا ثابتًا، لا يحتاج إلى شاهد، ولا يستلزم قسمًا على القرآن الكريم.
لكن واقع الحال في العراق يخالف تمامًا قواعد الوظيفة العامة، حتى باتت الثقة بنزاهة المسؤول أمرًا نادرًا، لأن العديد ممن تورطوا في الفساد، من وزراء ونواب وأصحاب درجات خاصة، سبق لهم أن أقسموا على القرآن الكريم، لكن ذلك القسم لم يكن رادعًا لهم، ولم يمنعهم من خيانة الأمانة!
القسم على القرآن لا يصنع النزاهة، ما لم تكن النزاهة راسخة في الضمير، ومترجمة إلى سلوك وممارسة، وخاضعة للمساءلة والمحاسبة!

قد تكون صورة ‏نص‏

اترك رد