الساعات اللقيطة…….نجاة العبودي

منبر العراق الحر :
كان حديثًا سلسًا،
ينساب بهدوء
كزقزقة عصافير
في بساتين الزنبق والبنفسج.
القمر يضيء العتمة،
والنجوم خجلى،
والليل هامسنا الوحيد.
افترشنا عباءة الحنين،
ونطرّز الذكريات
على أجنحة الفراشات الملوّنة.
وأمنياتي تحدو خلف قافلتي،
وأحلامي تؤرق مضجعي،
وألم الحبّ والاشتياق
يملأ ليلي.
أحببت تلك الساعات اللقيطة.
كل ليلة،
أجلس قبالة مرآتي،
أتحدّث بصمت،
وأحاول دفن مشاعر الوجع.
قصيدة حزينة تملؤني بكاءً،
وتراتيل ناسك
غائب في محرابه،
حاضر في ثنايا الروح.
أبتسم رغم الوجع،
فهو سميري ومؤنسي.
أحببته بصمت،
وعاش حلمي معه بصمت.
ليالينا دُهمٌ،
تأبى أن تمازح الفجر،
ويلفّها سكون الليل.
أسمع صوت ضحكاته،
وترنيمة أغنياته
التي يسحرني بها،
فأجد نفسي أذوب
في حروف تتجاوز حدود الكلمات.
أرى تقاطيع صورتي
في بريق عينيه،
عاريةً من الخوف والخجل.
قادتني خطواتي، بلا تفكير،
إلى شاطئ بحره المهجور.
داعبت أمواج البحر،
واحتضنت مياهه،
وفي داخلي تجوب
تراتيل بكماء،
تتمنى أن تطول الساعات،
وأن تسابق حدود المسافات.
أخذتني خيالاتي بعيدًا؛
أراه بين السطور،
وخلف الكلمات،
ممسكًا بيدي،
يحنو على صدري.
أنفاسه
تقيّد جمر العشق
في أحشائي.
امرأةٌ
لم يبقَ منها
سوى سحابٍ أجدب،
لا يمطر،
يتلاشى في هدأة النسيان.
المكان يلوح بالصمت،
وفي سمائه صراخ
يشخب الوجع،
وعيون تقطر حزنًا ورجاءً.
لم أكن أدري
أنني دنوت من أنين الفراق،
ومن عالم مشدود
بغسق الأمس.
تبادلنا كلمات الوداع،
وتعاهدنا
أن يكون لنا لقاء،
يتجدّد في ساعات الليل،
وفي الواحة الخضراء…

اترك رد