نَزيزُ الملح….هاني النواف

منبر العراق الحر :نَزيزُ الملح
عينٌ على من رحلوا
لا تُصدِّق هذا الجسدَ،
ولا الفمَ الذي كانَ يوماً يُشبهُ فمَها
يَنسلُّ من قشرةِ العراءِ
يُمَرِّغُ شفتيهِ في الظلِّ
وقبل أن يسقطَ في رئةِ الضوءِ
يَلُمُّ أنفاسهُ لفمٍ آخرَ
لغيابٍ نثرَ ملامحَهُ
في حدقاتِ الريحِ
وخلَّفَ اسماً مهجوراً
وجداراً يتذمَّرُ من وقوفِهِ الطويل
فليسَ ثمَّةَ ما تبقّى
سوى الأصداءِ التي هجرَتها الحناجرُ
ابتلعَها الدربُ
فصارَت نقطةَ مِلحٍ
بينَ الحصى
تَنِزُّ جرأةَ اليباسِ
وجسداً من طَميٍ قديمٍ
نزفَ لونَهُ
فوقَ مدنٍ انمحَت أسماؤُها
فتحَت حاناتِها
لرؤىً ثُمالى
تَحرُسُ حقائبَ الرملِ
بعينٍ هاربةٍ،
تمنحُ فمَها لمن رحلوا.

اترك رد