منبر العراق الحر :
تنوع شعوب أمريكا وتعددها العرقي والثقافي، لم يبق تعريف قيمياً محددا لوظيفة المؤخرة في جسم الإنسان، حسب الرؤية الأمريكية، سوى أنها تكور لحمي يضم نافذة لاستخراج الفضلات الصلبة والغازية من جسم الإنسان، وإذ يرفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نسبة الضرائب على الدول التي تصدر بضائعها إلى أمريكا بنسب غير مسبوقة، فإن ارتفاع الشعور السياسي المتعالي دفع زعيم أمريكا الجمهوري ترامب إلى القول؛ رؤساء العالم سيأتون لنا لتقبيل مؤخرتي لكي نعقد معهم صفقات، ونخفض لهم الرسوم “!
مؤخرة ترامب كناية عن مؤخرة أمريكا، وفرط قسوتها في معاقبة العالم اقتصاديا عن طريق رفع الرسوم الجمركية ضدها، وإذ يذهب المختصون بالاقتصاد السياسي إلى تعليل هذا الإجراء الأمريكي للتخفيف عن ديون أمريكا الهائلة، فإن بعضهم يؤكد دورة جديدة لبعث اقتصاديات أمريكا التي باتت تعيش مخاوف حقيقية من الغول الصيني!
لماذا تنظر أمريكا إلى العالم من خلال مؤخرتها؟
لأنها مؤخرة تخرج روائحها بأنماط من الثقافة الديمقراطية للشعوب التي أماتتها سلطات الاستبداد الوطني والصراعات المسلحة وحروب الطوائف، مؤخرة تصدر الدولار والأساطيل وأحدث الطائرات القادرة على إنجاز مشاهد حيّة من تفاصيل جهنم على الأرض.
أصبح مؤخرة أمريكا قبلة رؤساء الدول في ممارسة التقبيل وتلقي عطاياها، من هنا فإنها أثقل عجيزة متهدلة في حداثة العهر السياسي وشهوة الانتقام وفق منهج ارتفاع النزعة الإمبريالية!
كان الشاعر السوري محمد الماغوط يصف باستعارة نقدية ساخرة ماضي الأمة العربية وصراعاتها المذهبية الكثيرة بقوله؛ ما من أمة بالتاريخ لها مثل هذه العجيزة المترهلة!
ولا أعتقد توجد أشهر من مؤخرة عارضة الأزياء الأمريكية من أصل أرمني، كيم كارديشيان التي أصبحت الموضة الأكثر انتشارا في أمريكا، لكن تبقى مؤخرة دونالد ترامب تمثل سلطة في النظام الرأسمالي، فهي تتبرز على أنظمة الشرق الأوسط الفقيرة، وتطلق ريحها على دول أوروبا، لكن تخشى ركلة القدم الصينية، ربما تشقها نصفين إذا ركزت بضربتها على خفض أكبر للسلع التي تعتاش عليها أنظمة الدول الفقيرة والغنية على حد سواء، وتوفر على رؤسائها مذلة تقبيل مؤخرة الرأسمالية الأمريكية في أبشع حالات غرورها ونرجسيتها الفاقدة للذوق واحترام الآخر.
إعلان ترامب عن استعداد رؤساء العالم لتقبيل مؤخرته من أجل خفض الرسوم وعقد الصفقات، لا يمثل نزق ترامب ونرجسيته المتطرفة وحسب، بل يكشف عن انسلاخ قادة أمريكا عن تعاليم الآباء المؤسسين لأمريكا، والأسس التي وضعوها لنشر الحرية والديمقراطية ومساعدة شعوب العالم على ذلك، لكن المعيارية التي وضعها ترامب لعلاقة رؤساء العالم مع مؤخرته تجسد بنيته اللغوية كمعطى لجوهر الفكر الليبرالي المتوحش كما وصفها المفكر اليساري الأمريكي نعوم تشومسكي.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر