منبر العراق الحر :
تجلسُ وَحدَكَ في المقهى
تتأملُ أن تأتيكَ وجوهٌ تعرفُها
تَبخّرَ رَحيقُ وجوهٍ تعرفُها
تحاولُ ثانيةً
أن تمسكَ بخيطٍ:
أو قطرةِ ذكرى
من جَرّةِ ذاكرةٍ مكسورة.
تجلسُ وَحدَكَ في المقهى
تتلوى:
مثلَ سَقيمٍ
تتلّظى:
بنارِ فراقٍ أبديّ
و في جَنبيكَ غناءٌ جمريّ
تطلُقُهُ ناياتٌ مذعورة.
ماذا تَتأمَّلُ
من طرقاتٍ مهجورة
كانت بالأمسِ تعجُ:
بصيحاتِ الباعةِ
وتقاسيم وجوهٍ مسرورة؟!
تجلسُ وَحدَكَ في المقهى
والصورةُ في رأسِكَ:
لا تشبهُ تلكَ الصورة
الصورَةُ في رأسِكَ:
تعوي ككلابٍ مسعورة.
الصورةُ في رأسِكَ:
تَبحَثُ عن صورة…!
تجلسُ وَحدَكَ في المقهى
تناجي:
قاموسَ تفاصيلٍ مبتورة.
ماذا تتأملُ:
من مُدنٍ إفترعَ الأغرابُ بكارتَها
ماذا تتأمَلُ:
من مُدنٍ يبست أعذاقُ نضارتِها
و غدت خاويَةً
كضلوعِ جذوعٍ منخورة…؟!
تجلسُ وَحدَكَ في المقهى
تتأبّطُ حقيبةَ أوجاعِكَ
تطلبُ من نادلِها الشابْ
أن يترجمَ حزنكَ:
بدموعٍ
تجهشُ فيها باكيةً أجفانُ الصورة…!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر