منبر العراق الحر :
ليكن عشاؤنا خفيفا؛ إن شئتِ
أو ليكن عشاءً عاديّا؛ ليس مهمّا.
ليس مهمّا لون قميص نومك، هذا المساء
ولا ماركة العطر الذي سترشّينه!
ضعي أيّ لون على شفتيك
وليس مهما إن كان الضّوء خافتا
أو ساطعا جدّا!
نعم؛ لا بأس في بعض الموسيقى.
لتكن موسيقى هادئة
أو اختاريها صاخبة و تصلح للرّقص؛
فليس مهمّا، أيضا!
المهمّ جدّا، عندي، أنّكِ هنا
وأنّي، هذا المساء، رجل صالح للحبْ!
لقد جئتُكِ من تعبي
لا أحمل لك، معي، الوردْ
ولا حكايات الأرصفة التي عبرتها…
لم آت لك، كعصفور، من النّافذةِ
ولا أتيتُ إليكِ
حاملا هذه الطّريق الخنثى بين تجاعيد وجهي
لتقرأ عليكِ خطواتي
أو لتُفسّرَنِي لعينيكِ
لكنّي أتيتُكِ رجلا عاديّا جدّا؛ صالحا للعناق!
فرتّبيني، على مزاج جغرافيّتكِ، قبيلة من البدوْ
والبدو، يا طفلتي، يموتون كلّما حاصرتهم أسوار المدنِ
فلا تصرخي و لا تلوميني
إن أنا
وكلّ قطعان أصابعي
توغّلنا عميقا في بياضكِ
وركضنا على طول النّهرِ الذي ينبع من حلمتي نهديك
ليصبّ في الدّلتا التي أسفل سرّتكِ!
أنا رجل جامح، هذا المساء
وشفتاي تمتطيان خيول الرّغبة
فأطلقينا، فيك، كجيوش بربريّة
لندكّ حصون الصّمت في أنوثتك
ونُطيح بكلّ الملوكِ الذين نصّبتهم حكايات جدّاتكِ
ونساء عشيرتِك
ليقتلوا كلّ رغبة فيك بأن تصرخي
شهوة
في سرير رجل تعشقينهُ…
أنا، هذا المساء، بكِ
صرتُ مروجا اسبانيّة شاسعة
فلا تجلسي على حجر، فوق صدري، كراعية ساذجة
أو كقدّيسة
بل جرّديني من كلّ عشبي
كقطيع جواميس افريقيّة تطارد المطر في هجرتها العظيمة
أو كشعوب البحر
دمّري كلّ حضارات النّساء
اللواتي شيّدنها، قبلك، على مدى تاريخ جسدي العاري
واصرخي
كمحاربين من الهنود الحمر يعلنون الحربْ
وأنت تنشبين أظافرك
في صراخي وأنا أتدفّقُ
فيكِ
كنهر غاضبٍ…
لا…
لا تذهبي، الآن، إلى الحمّامْ
واِلتحمي بي
كحجرين من مغناطيس لهما قطبان متضادّانْ
لنصير حجرا واحدا
ونختفي داخل “أنا” واحدة
فلا تعرفنا هذه الطّريق الخنثى
وتنسانا للحظات
خارج هذا العالم…
عطارد المجنون
هيثم الأمين / تونس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر