منبر العراق الحر :تسألني المذيعة:
منذ متى تكتب الشعر؟
أنا: مذ نسيتُ الكتابة والقراءة والإعراب والنحو بكل أشكاله
أو ربما مذ نسيتُ اسمي
أو بتعبير شاعري مذ أصبحتُ معتوها بنظر الجميع
بماذا تكتب إذن؟
أنا لا أكتب، أنا ألعب مثل طفل أجمع الأشياء والألعاب وأقترف أصواتها وأسميها
كما يحلو لي وأحيانا أدمّرها وأبكي عليها… بعد كل نص أبكي بفرح ثم أنام على
ثدي أمي الحياة…
أنا لا أكتب، بل أعمل مهرّبا حين تنام الدولة العميقة في داخلي…
أنا لا أكتب، بل أجوع وأعطش وأبرد وأتذمّر وأعصف وأحب وألمس جسد حبيبتي
وأرقص وأغني وأسب وأصلي أحيانا…
أنا لا أكتب، بل أفسد كل القواعد في الحياة وبدل أن أشرّع قفاي أمدُّ وسطى
أصابعي لها…
أنا لا أكتب، بل أدسُّ سمّي كالخشخاش لفوائد غير طبية أو ألطّف الأجواء كالوردة
تدس عطرها…
أنا لا أكتب، بل ألعب كلمات متقاطعة تقرط أغلب حروفها المربعات العمياء
كبلادي المقروطة حدودها في لعبة الأمم…
أنا لا أكتب، ولا أريد أن أكتب، ولم أحلم يوما بأن أكتب، كل ما أفعله أرجم اللغة
كزانية، وأرجم الحفر في الطريق إلى جهنم كي يتسع للجميع وكي تعاني الجنة
الإلهية من بطالة ووحشة قاتلة…
أنا لا أكتب، بل أحمّض كوابيسي من رهاب الجنس والدين والسلطة كي تبقى قفا
الطاغية سقف الوطن…
أنا لا أكتب يا سيدتي ولا شيئا لديّ لترميه أنتِ كفضلات على المشاهدين العزّل…
تسألني بغباء السؤال الغبي: لمن تكتب؟
قلت لك لا أكتب بل أتسلّى إلى أن تأتي الكهرباء وتأتي أميركا وروسيا وفرنسا
والسعودية لضبط حظائر القبائل السياسية أو أنتظر عودة المياه إلى مجاريها
وعودة المخلص والإمام المنتظر والخلافة وسيف الله المسلول وأنتظر عودة
ماهر من الغربة وأبو دجّانة من الحج وعودة أوجلان من السجن وعودة المهاجرين
والمهجّرين والمخطوفين وعودتنا من القرون الوسطى ومن عصر التفاهة
والبلاهة وأنتظر خيّاط السلفية الملثم أن يخيط لنا طمّاشات كي لا نرى النساء
وأنتظر خيّاط الليبرالية المشعوذ أن يخيط ألبسة عصرية لطوائفنا وعشائرنا
وقبائلنا السياسية وأنتظر أن يأتي الوقت المناسب لنرد بشكل مناسب على من
يعتدي علينا وأن يأتي النت لأقوم بواجب التعزية والتهنئة وأتحرّش بالنساء على
هذا الحائط الأزرق…
هل من كلمة أخيرة تقولها للمشاهدين؟
“طز فيك وفيّي”
هكذا يقول كل من يستمع لنا؟؟؟
فلم تترك الأنظمة عند المستعمين سوى هذه “الطز”
“طبعا المقابلة افتراضية متل حياتنا كلا”
منبر العراق الحر منبر العراق الحر