منبر العراق الحر :
كُتبَ الحبُّ لأولِ مرّةٍ
على جدارٍ من طين،
أو على جذعِ نخلةٍ سمراء،
على سِقاعِ الشط
برُحيّة، يا أمٍ،
أتضحكين؟
والريحُ تمشّطُ شعركِ
وتُداعبه بأصابعِها النحيلة
يا سعفَكِ المُتهدّل، حريرَ الليل
يا مآويَ طيرِ الغرير
اللواتي يشهقنَ في السماء ويغنين للمطر
نحن لا نملكُ إلا قلوبًا ترتجف
فلولا الحب ..
لما انسلت صغارُ الفخّاخي من نسلِها
ولا خرجت أكمامُ الوردِ من أشواكِها
وأنتَ، يا حبيبي،
شاعرٌ جنوبيُّ الهوى
رذاذٌ ناعمٌ من لهفةِ الغيم
قُبُلاتٌ نسيَها المطرُ على خدّي
حبٌّ خالٍ في أوّلِ مواسمِه
لا أحدَ يرعاهُ سواك
ولا أحدَ يراهُ سوى وجهِ الله،
حينَ يتأمّلني في قصيدتِك ويعاتبني!
أيُحاسبُنا اللهُ بما نُبتلى
بحجّةِ الحب؟
ونحنُ على شفيرِ الكَرَبِ نلوّح،
لا قوّةَ لنا ولا حول
أذاكَ عدلُ الإله، أم سرُّهُ المخبوءُ
في لجج النهر
يا أبناءَ ديرتي الجنوبيّين،
يا سُمّارَها البسطاء،
ما سرُّ الصبيانِ يتغامزون،
يتأرجحون بجدائلِها،
يُناغون الكَرَب ويُلاعبونه،
يرمون النوى في الطين؟
يا شمسَها طفلةً تتدلّى
من عنقِ النخيل،
ويا صيفَها من قُبلٍ
حارًّا على الجبين
أحبُّ الجنوب ..
بنخلِه، بشطّه
بحرِه الشرجيّ
بِسِمارِ صغارِه
وحَواطةِ جدّتي
لأنني هناك ضحكتُ
أوّلَ مرّةٍ من قلبي
الجنوبُ ..
هو الحب،
وما الحبُّ إلا طفلٌ
يعضّ على تمرة
ويضيع في حلاوتِها إلى يوم القيامة
وينتهي حرُّ آب
ويختبئُ الحَشَفُ في التراب
وأنتَ، يا وطني ..
جنوبُك يسكنني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر