منبر العراق الحر :
في مجتمعاتنا العربية، لا يزال السؤال عن عمر المرأة يعدُّ طعنة خفية تتسلل نحو عمق الذات، وكأنّ السنوات خطيئة ترتكبها أنثى في حق أنوثتها. فلطالما رسخت ثقافة تُمجّد الشباب، وتُقصي كل من تخطت عتبة الثلاثين، وتحاصر الأربعينية، وتشيّع الخمسينية إلى هامش الحياة كأنها انتهت، بينما في الواقع… المرأة لا تُقاس بسنواتها، بل بمواقفها، بحضورها، وبقيمة التجارب التي منحتها الزمن.
🔸 في الشرق فقط يصبح للمرأة تاريخ انتهاء وهمي، وموعد غير مُعلن لإسقاطها من حسابات الأنوثة والحضور. أما في المجتمعات المتقدمة، فكل عام جديد هو عيدٌ للحكمة والنضج وتراكم التجارب. المرأة هناك تعيش حاضرها بعمق، بينما نحن نربطها بحبل الخوف من الغد… والهاجس: متى يشيب شعرها؟ ومتى تنطفئ عيناها؟ ومتى يتبدد سحرها؟
🔸 الحقيقة المؤلمة أن المشكلة لا تبدأ بالرجل وحده، بل من المرأة ذاتها، حين تقبل بهذا التصنيف المجحف، وحين تسلّم زمام قيمتها لمجتمعٍ يختزلها في رقم. لو أدركت كل امرأة أن سنواتها لا تسرق حضورها، بل تضيف إلى قامتها شموخاً جديدًا، لما استسلمت لتاريخ صلاحيةٍ لا وجود له إلا في عقول محدودة.
🔸 الأعمار أرقام يا سيدتي، لكن الوجود حضورٌ وموقف. المرأة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشموع على كعكة ميلادها، بل بمقدار النور الذي تبثه في أرواح من حولها.
🔸 كوني سيدة عمرك، لا ضحية سنواتك. وإن سألك أحدهم يومًا: “كم عمرك؟” فابتسمي، وخذي نفسًا عميقًا، ثم قولي:
“ولدت الآن… أنا ابنة هذه اللحظة.”
🔸 في النهاية، العمر الحقيقي هو الذي تعيشينه، لا الذي يعدّه الآخرون عليك.
🌸 نصيحتي:
اقرئي عن نساءٍ صنعن مجدهن بعد الأربعين والخمسين، من أميليا إيرهارت إلى مايا أنجلو… فالعمر متى امتلكتِه، صار سلاحك لا سجنك.
⸻
#أنا_ابنة_هذه_اللحظة
#العمر_قيمة_لا_رقم
#سيدة_العمر
#د_كريمة_الشامي_الجزائري
منبر العراق الحر منبر العراق الحر