منبر العراق الحر :
أصعب ما في الأمر، أن تستيقظ ذات صباحٍ لا يشبهك، فتجد نفسك وقد تهاوت من علياء الدفء إلى هامش البرد، أن تكتشف فجأة أنك مجرد تفصيلة زائدة على هامش حكاية كنتِ فيها المتن، والنبض، والوطن.
أيها الوطن…
يا حضنًا كنتُ فيه طفلتك المدللة، ومهجة أيامك الدافئة… متى استطعت أن تنبض بدوني؟ كيف سرى فيك صباح دون أن أمرّ بين تفاصيلك كنسمة أول الربيع؟ أوَلم أكن شمسك، تلك التي إذا غابت، صار يومك معتماً، وتاهت مواسمك بين شتاءٍ وشتاء؟
أنا لا أكتب الآن، بل أصرخ…
من موقعي البارد حيث صقيعك جمد كل عروقي، وأجهض حتى آخر نبض كنت أظنه لك. افتقدك؟ نعم… لكني قبل ذلك افتقدني. افتقد تلك المجنونة التي رهنت ملامحها عند بابك، ومضت وراءك كغيمة تشتهيك مطرًا… فما الذي جنيت؟ جزءًا من الهامش؟!
هل أخطأت حين أحببتك بكل هذا الولَه؟ هل تماديت حين صرتُ حنينك وسقفك وحدودك؟ أي ذنبٍ ذنبتُ وأنا أضمك بجنون امرأة لا تعرف الفواصل؟ ما قصدت يومًا أن أضيّق عليك المساحات… كنتُ فقط أؤثثها بنبضي.
والله…
لم يكن الحصار أنت… بل أنا من حاصرتُ ذاتي بك. اخترتك قدرًا، ورضيتك منفى، وكتبتك وطنًا تحت جلدي… فلا تعاتبني إن كان ذنبي شغفي، وجريمتي أنك أنت.
أحبك…
وطنا، ورجلا، ودفئا لا أعرف سواه. أشتريك بكل ما تبقى من الدنيا، وأتمسك بحضنك، حتى لو اضطررت أن أكتبه على جدار قلبي المنكسر.
فكن ما شئت…
اهرب، ابتعد، اجمع ألف حجة، ألف تهمة، ألف مبرر… وابق أنا، المرأة التي لن تبيع وطنها حتى لو كان الثمن آخر نفسٍ يتبقى فيها.
وسلام على وطن الهروب…
أنا قادمتك التي لا تخون.
وسؤالي لك —
هل حقًا يموت الوطن داخلنا حين نصبح مجرد هامش في قلب من كنا له المتن؟
وطني الجزائر… ابنة قلبك تناديك 🫶
#د_كريمة_الشامي
#وطن_وعاشقة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر