منبر العراق الحر :
هدفان رئيسيان يقفان خلف سعي الولايات المتحدة لاحتلال فنزويلا وأسر رئيسها، السيطرة على مواردها، وتغيير ثقافتها وتوجهاتها السياسية وعلاقاتها الدولية بما يتوافق مع المصالح الأمريكية. وهذه خلاصة سلوك الإمبريالية بوصفها أعلى مراحل الرأسمالية، إذ تقوم على استخدام القوة للهيمنة على الدول، ومصادرة إرادتها، والتحكم بثرواتها وسياستها.
وما قامت به الولايات المتحدة ضد فنزويلا يجري العمل عليه، بطرق مغايرة، مع إيران. وهنا يصبح الظرف أكثر تشديدًا على طهران، بحكم موقفها المعادي للوجود الإسرائيلي التوسعي والإرهابي.
لقد سعت الولايات المتحدة، من خلال نظام العولمة، إلى تسويق فكرة تعميم الثقافة الأمريكية “الحرّة” والديمقراطية، وجعل العالم قرية واحدة عبر ثورة الاتصالات. غير أن الهدف الحقيقي تمثّل في تعميم الثقافة الأمريكية بصورتها الجديدة، وفرض الهيمنة على النظام الاقتصادي العالمي، والتحكم باقتصادات دول العالم، وفرض الحصار على كل من يعلن معارضته أو عداءه لواشنطن. وهي آخر مبتكرات العولمة الاقتصادية، تجويع الدول وشعوبها، ودفعها إلى حافة الإفلاس والفوضى ثم السقوط.
أخيرًا، أدركت المؤسسة الفكرية الأمريكية أن نظرية “ترك الثمرة تجف وتسقط”، المعتمدة في سياسة الحصار الاقتصادي التي تؤدي إلى تآكل الدولة من الداخل، تستغرق وقتًا طويلًا، بسبب مقاومة الشعوب من جهة، أو استثمار الظرف الدولي من قبل قوى كبرى كروسيا والصين، التي سرعان ما تتحرك لملء الفراغ ومواجهة الدور الأمريكي من جهة أخرى.
ومن هنا تبلورت فكرة اللجوء إلى استخدام القوة المباشرة لتحقيق المصالح الأمريكية. وفي هذا السياق جاء تهديد ترامب عقب خطف الرئيس الفنزويلي مادورو بقوله:
«على أمثال مادورو أن يعلموا أن ما حدث له قد يحدث لهم».
منبر العراق الحر منبر العراق الحر