حِينَ يُؤْذِينَا الأَدَبُ….. بقلم : منية محمود

منبر العراق الحر :
تَدَرَّبْنَا عَلَى الصَّمْتِ حَتَّى صَارَتْ كَلِمَاتُنَا أَثْقَلَ مِنَ الصَّمْتِ نَفْسِهِ،
أَحْجَارٌ صَغِيرَةٌ نَرْمِيها فِي صُدُورِنَا فَتَعُودُ إِلَيْنَا أَصْدَاءً غَرِيبَةً.
قُلْنَا: السُّكُوتُ حِكْمَةٌ…
فَأَصْبَحَ ثَوْبًا ضَيِّقًا نَلْبَسُهُ كُلَّ يَوْمٍ،
نَنْسَى أَرْجُلَنَا، نَنْسَى أَنَّ لِلصَّمْتِ حُدُودًا قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى جُرْحٍ.
نَحْفَظُ الرُّدُودَ فِي قُلُوبِنَا كَأَوْرَاقٍ نَقْدِيَّةٍ قَدِيمَةٍ،
لَا أَحَدَ يَقْبَلُهَا، وَلَا أَحَدَ يَطْلُبُهَا…
فَتُصْبِحُ أَثْقَلَ مِنَّا، نَحْمِلُهَا بِلَا حَرَكَةٍ، كَأَنَّنَا نَحْمِلُ الرِّيحَ.
نَخَافُ أَنْ نَقُولَ «لَا» فَتَغْضَبَ السَّمَاءُ،
وَنَخَافُ أَنْ نَقُولَ «نَعَمْ» فَنُخُونَ أَنْفُسَنَا،
فَنَخْتَارُ الصَّمْتَ… حَلًّا مُهَذَّبًا لِلْوَجَعِ.
لَسْنَا خُرْسًا،
نَحْنُ فَقَطْ بَالَغْنَا فِي الأَدَبِ حَتَّى أَسَأْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا،
وَصَارَ ضَحْكُنَا الْمَكْتُومُ عَلَى الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ تُقَلْ
أَقْوَى مِنْ أَيِّ صَوْتٍ يُمْكِنُ أَنْ نُصَدِّقَهُ.
وَإِذَا جَاءَ الصَّمْتُ يَوْمًا وَقَالَ لَنَا: «لَقَدْ انْتَهَى دَوْرُكُمْ»،
سَنَسْأَلُ بِصَوْتٍ لَمْ نَسْمَعْهُ مِنْ قَبْلُ: «أَيْنَ كَلِمَاتُنَا؟»
فَتُدْرِكُ الْقُلُوبُ أَخِيرًا… أَنَّنَا لَمْ نُخْلَقْ لِنَصْمُتَ أَبَدًا.
من ديواني : هديل الصمت.

اترك رد