منبر العراق الحر :
ومع رسالةٍ أخرى من بلاسي (Balasi) أحدِ مستشاري القصر الامبراطوري الآشوري الى الملك اسرحددون (Esarhaddon) جوابًا على خطابٍ للملك مُوَجهٍ اليه بشأن تحليل ما شوهد من نُذُرٍ سيما الإشعار بأنَّ مصيرَ الملك وكبار حاشيته سائرٌ الى الفناء.
يقترح بلاسي على الملك تكليف خبرائِه في هذه القضية المصيرية، وبعد ذلك يوضِّحُ أنّ علاماتِ النُّذُرِ تكون مرتبطةً بأشهر السنة التي تحدث فيها، ولذا لا يمكن التعميم فكل علامةٍ قائمةُ بذاتها، ولا ترتبط بغيرها، وانما تتعلق بحيثيات حدوثها.
اما حادثة الزلزال فهي ليست بالأمر العظيم الذي يُكترَثُ له، ومع ذلك فقد اقترح اقامةَ بعض الطقوس الخاصة بالزلازل. وبما ان الاله إيا (Ea) هو المسبب لهذا الزلزال، فإنّ تلاوةَ الطقس النامبوربي (Namburbi) بصيغة (إيا فعله، إيا ازاله) كفيلٌ لكي تتولّى الآلهة حماية الملك مما يحمل نذير الشؤم الحادث.
مما يجدر ذكره هنا أنَّ في بلاد ما بين النهرين (Mesopotamia) التي تشمل العراق بصورة رئيسية واجزاء من شرق سوريا وجنوب شرق تركيا، دأب سكانها من السومريين والبابليين والاشوريين على ممارسات طقوسٍ خاصةٍ لدَرْءِ شرٍّ يُتَوقَّع، حين تظهر علامةٌ معينةٌ او يحصل حدث مميز، اضافة الى السعي الى حماية الملك والمملكة.
هذه الطقوس تسمى الطقوس النامبوربية (Namburbi Rituals) التي تُنَظَّم تحت اشراف الكهنة الرسميين، وتُقرأ فيها تعاويذٌ خاصةٌ مقرونةٌ بصلواتٍ للآلهة، يصاحبها التطهر وذبح القرابين من اجل دفع الشر الذي يستنتجه الكاهن من النذير قبل وقوعه.
وفي نهاية الرسالة يخبر بلاسي الملك بعدم حدوث زلازل في زمن والده او اجداده، وهو ليس خبيرًا بالزلازل فهو صغيرٌعمرًا، وإن كان هذا الإله (أي إيا) قد وجه إنذارًا للملك عن طريق هذا الزلزال!.
بعد هذا قدَّم بلاسي نصيحته للملك بأن يتوجه الى الالهة ويدعو رافعًا كلتا يديه،
تاليًا الطقوس النامبوربية وفي ذلك ضمانٌ على ان الشر سينحسر ولا ينزل.
نص الرسالة:
إلى الملك، سيدي أسرحدون (Esarhaddon)،
من خادمك بالاسي (Balasi) ،
دوام الصحة لكم يا جلالة الملك!
ليبارك الإلهان نابو (Nabû) ومردوخ (Marduk) جلالة الملك.
بخصوص خطاب جلالة الملك لي بشأن صيغة توقع النذير كما يلي:
“ما معنى ‘سيذهب الملك إلى الفناء (أي الى لا شيء) مع كبار موظفيه؟”
يجب إشغال الخبراء (على هذه المشكلة).
تنبؤات النذير تعتمد على أشهر السنة؛
ولذا، لا يوجد تنبؤ مثل الآخر؛
انها تأخذ معانيها من سياقاتها.
(في هذه الحالة) تنبؤ النذير يعني (فعلًا)،
“سيذهب إلى الفناء”.
بخصوص ذلك الزلزال الذي حدث مؤخرًا:
فهو امر بسيط لا يكترث له، ومع ذلك،
يجب أداء طقوس الزلزال،
وهكذا فإن آلهتك ستجعل نذير الشؤم يتجاوزك،
(أي الطقوس المسماة
) “إيا – فعلها – إيا – أزالها)”،
لأن الإله إيا (Ea) الذي سبب الزلزال،
هو أيضًا الذي خلق الطقوس النامبوربية (الواقية) ضدها.
لم تكن هناك زلازل في عهد والد الملك وحتى أجداده،
وأنا نفسي لم أختبر زلازل، لأنني شاب صغير.
لكن هذا الإله (أي إيا) قد وجه إنذارًا للملك.
يجب على الملك أن يصلي إلى الإله بيدين مرفوعتين
ويقرأ الطقوس (الواقية) النامبوربية
– وأنا أقول – سيُبعَد الشر.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر