هل يصمد الذهب؟ ضغوط قصيرة الأجل ودعم طويل الأمد

منبر العراق الحر :

شهدت أسعار الذهب تحركات محدودة خلال تداولات الجلسات السابقة، في ظل تراجع ملحوظ للدولار الأميركي الى مستويات 98 نقطة من قمة اليوم السابق عند 99.9 نقطة، وذلك مدفوع بتوقعات تدخل اليابان في سوق الصرف الأجنبي. هذا التراجع في العملة الأميركية ساهم في دعم أسعار المعدن النفيس، لكنه لم يكن كافياً لدفعها نحو اتجاه صاعد واضح، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ويأتي هذا التطور في سياق تحركات يابانية لافتة، إذ أكدت السلطات في طوكيو جاهزيتها للتدخل ليس في سوق العملات فحسب، بل أيضاً في سوق العقود المستقبلية للنفط الخام، في محاولةٍ للحد من تأثير المضاربات على الين. وأشار نائب وزير المالية للشؤون الدولية أتسوشي ميمورا، إلى أن الحكومة تراقب عن كثب هذه الأسواق وتبقى مستعدة للتحرك عند الضرورة.

في المقابل، تظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في تشكيل اتجاهات السوق. فاستمرار الصراع وإغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام حركة الشحن يرفعان من مخاطر التضخم العالمي نتيجة اضطرابات الإمدادات في قطاع الطاقة. هذه التطورات تعزز احتمالات إبقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة مرتفعة لمدة أطول، أو توقع زيادتها، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وعلى المدى القصير، يبدو أن الذهب عرضة لمزيدٍ من التقلبات وأكثر عرضه للضغوط البيعية بحيث يتم تداوله الان عند مستويات 4,556 دولاراً للاونصة، خصوصاً في ظل احتمالات استمرار قوة الين وتذبذب أسواق الطاقة والعملات. كما أن انخفاض السيولة خلال فترات العطلات، مثل “الأسبوع الذهبي” في اليابان، قد يضخم تأثير أي تدخلاتٍ حكومية ويزيد من حدة التحركات في الأسواق.

إلا أن الصورة تختلف عند النظر إلى المدى الطويل، إذ لا يزال المعدن النفيس يحتفظ بجاذبيته كملاذٍ آمن، مدعوماً بزيادة مشتريات البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطاتها وتعزيز استقرارها المالي. كما أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع احتمالات الركود التضخمي يعززان من مكانة الذهب كأداة تحوط فعالة.

فحالياً، يقف الذهب حالياً عند مفترق طرق بين عوامل ضغط آنية، مثل سياسات نقدية متشددة وتقلبات العملات، وأخرى داعمة على المدى البعيد، أبرزها الطلب المؤسسي المتزايد والاضطرابات العالمية. وبين هذين الاتجاهين، تبقى حركة الذهب مرهونة بتوازن دقيق بين الاقتصاد والسياسة في المرحلة المقبلة.

وكالات

اترك رد