منبر العراق الحر :.
لا أفعل شيئاً مهماً في الصباح
أحملُ رأسي
كجرّةٍ مملوءة بالخرافات،
وأرشُّ قمحَ الكلمات
لعصافيرَ جائعة
تعيشُ في فم اللغة.
أبتلعُ غصّتي ببطء،
وأقرأُ قصائد وفائي ليلا
كمن يفتّشُ في الرماد عن يدٍ حيّة،
ثمّ أسأله:
هل يحبّون الكلابَ في مدينتك؟
الكلابُ في الوطن
تأكلُ عظامَ الوقت،
وتحكُّ جلودها اليابسة
بجدرانٍ تتدرّبُ على السقوط.
الكلابُ هنا
تحلمُ بوطنٍ
لا يعلّقُ أنيابهُ في رقبة الحلم،
ولا يقتلعُ الأمل
مثلَ عشبةٍ ضارّة.
في المساء
أستدعي حزني الأعمى،
يجلسُ بقربي
كناجٍ أخير من القيامة،
ويعدُّ التوابيتَ الهابطةَ من السماء،
ثمّ يرشُّ عليها الماء
كي لا تحترق أكثر.
يسألني أحدهم:
لماذا ما زلتَ هنا؟
فتجيبُ عيناي،
الموشومتان بالصمت:
لأنّ نصفي
ما يزالُ عالقاً هناك،
في التراب،
والنار،
والهواء.
هذا الجسدُ
المثقوبُ بالخسارات
يغرقُ في بحر القصيدة
كحجرٍ بلا ذاكرة.
لو كنتُ كرةً من الثلج
لطفوتُ قليلاً،
لكنّني بركانٌ
كلّما احترق
أضاءَ بالكلمات.
هند زيتوني #
منبر العراق الحر منبر العراق الحر