منبر العراق الحر :
صباحاتي ملبدةٌ بغيومٍ ماطرةٍ بالحزن،
أحاول أن أنأى بعيدًا عنها،
وعن شرنقة الأمس،
وأبني أسوارًا موصدةً من العزلة،
وأن أترك أشلاء ذاكرتي
خلف الأسوار تتأوه،
وتتوسد أشواكَ خطاياي،
عسى أن أتوضأ في نهر التوبة،
وأتطهر من دنس أوهامي.
يا ويلي… ما أتفه أوهام الإنسان
حين تشغل كلَّ مساحات حياته.
أوهام الإنسان أغلالُ العقل،
ومصيدةُ الغفلة،
ومضيعةٌ للعمر بلا جدوى.
آهٍ يا قلبي… ما أصدق ساعات العزلة!
يا ساعات الصدق، أجيبيني:
كيف يعيش الإنسان؟
يولد وهو يبكي،
يموت وهو يبكي.
لم أفهم هذا الفرح الذي يصطنعه الإنسان
في دنس العتمة؛
يغني، ويرقص،
ويتبادل بعض القبلات.
هل هو زيفٌ تتزين به النفس،
أم هو مجرد كذبة نيسان؟
يا ساعات الجمر، أجيبيني،
ألا ترين جنون الإنسان؟
في كل صباح من يومه
يحاول أن ينسج بيتًا في عقله،
يأوي فيه بغايا الأوهام،
وفي كل مساء يحفر
قبرًا في قلبه،
يدفن فيه بقايا الأحلام.
وعند خريف العمر
ينثر كل خطاياه،
كأوراقٍ ذابلةٍ صفراء
في وجه الريح،
بلا رحمة.
يا ساعات العزلة، هلمي لنصلِّ معًا
صلاةَ الصمت من أجل الحب،
ولنتطهر من دنس الغفلة،
ولنسمُ في عالم نكران الذات،
ليأتِ الحب إلينا نقيًّا،
في هودجٍ من نور،
ليحيا الإنسان.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر