«حين تتكلم الأرقام… تصمت الشعارات» ….. الدكتور ثائر العجيلي

منبر العراق الحر :

في خضم الجدل السياسي، قد تختلف المواقف والانتماءات، لكن تبقى للأرقام لغة يصعب تجاهلها.

وفي حديث النائب رياض التميمي، نائب كتلة صادقون النيابية،عضو اللجنة المالية النيابية، عُرضت مجموعة من المؤشرات المالية قال إنها تستند إلى وثائق ومتابعات رسمية، مشيرًا إلى أن السيد وزير المالية والسيد رئيس مجلس الوزراء تناولا هذه الأرقام بشفافية خلال المؤتمرات.

فإذا كانت الإيرادات النفطية تمثل 93% من موارد الدولة، مقابل 7% فقط من الإيرادات غير النفطية، فإن أي توقف في تصدير النفط يتحول مباشرة إلى أزمة سيولة تمس قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها.

ويضيف التميمي أن العراق، منذ 28 شباط/فبراير 2026، لم يعد يصدر النفط بالصورة المعتادة، واقتصر التصدير على نحو 120 ألف برميل يوميًا تُنقل بواسطة الصهاريج، بينما تمكنت الحكومة من جمع نحو 3 تريليونات دينار فقط، وهي – بحسب حديثه – تحتاج إلى 4 تريليونات دينار إضافية لإكمال رواتب هذا الشهر.

ولا تقف الصورة عند حدود الإيرادات، بل تمتد إلى حجم الالتزامات المالية. فبحسب ما عرضه، تسلمت الحكومة الحالية مديونية والتزامات حقيقية تبلغ 216 تريليون دينار، تتوزع بين 110 تريليونات دينار دينًا داخليًا، و10 مليارات دولار دينًا خارجيًا، إضافة إلى 106 تريليونات دينار مستحقات واجبة السداد لشركات ومؤسسات ومقاولين.

وإذا صحت هذه المؤشرات، فإنها تعكس – بحسب توصيفه – أصعب أزمة مالية ونقدية تواجهها الحكومة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1920، وهي أزمة لا تقتصر على نقص السيولة، بل تمتد إلى اختبار قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل اعتماد شبه كامل على الإيرادات النفطية.

إن مثل هذه الأرقام تستحق نقاشًا وطنيًا هادئًا ومسؤولًا، لأن الأزمات الاقتصادية لا تُعالج بالشعارات، وإنما تبدأ بتشخيص دقيق للواقع، ثم بناء سياسات قادرة على تنويع مصادر الدخل وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني أمام الصدمات.

 

 

 

اترك رد