لِلرُّوحِ مَرَايَاهَا …….اسماء خيدر

منبر العراق الحر :
حِينَ يَنامُ النَّهارُ فِي كَفِّ اللَّيْلِ
أَلْتَفُّ بِخَرائِطِي القَدِيمَةِ، علَى شُرْفَةِ الغِيابِ
وَأَتَغَطَّى بِقَصَصِ القَلْبِ المَعْطُوبَةِ، فَأَبْكِي…
وَجْهٌ، أَكَلَهُ الزَّمَنُ… وَباغَتَهُ الوَجَعُ…
يَجْمَعُ ما تَبَقَّى مِنْهُ، لِيَرَى نَفْسَهُ فِي الفَيافِي
وَبِرَكِ الماءِ، وَمَرايا الرُّوحِ العَلِيلَةِ..
مِنْ شارِعٍ إِلى شارِعٍ، تَرْكُلُنِي الحَياةُ…
فَأَلْعَبُ لُعْبَةَ الظِّلِّ.. لِأَبْحَثَ عَنِّي فِي زَحْمَةِ الفَراغِ.
أَغْفُو علَى جِدارِ يَأْسِي
وَأَصْحُو علَى صَوْتِ البَحْرِ
هُوَ بِداخِلِي، يَمُوجُ وَيَهِيجُ…
ذِراعِي المَتَخَشِّبَةُ تُجَذِّفُ، وَكُلُّ الأَسْئِلَةِ تَغْرَقُ
وَهذِهِ أَفْكارِي، تَسْقُطُ..
كَقارِبٍ تَقُودُهُ الرِّيحُ، فَيَرْتَطِمُ بِالصَّخْرِ
مَنْ يَجْمَعُ هذِهِ الشَّظايا…
وَيُعِيدُ لِي شَيْئاً مِنْ آدَمِيَّتِي..
حِينَ وُلِدْتُ مِنْ رَحِمِ العَبَثِ…
لا أَعْرِفُ شَيْئاً عَنِ الحَقِيقَةِ، إِلا لَبَنَ الغَمامِ…
الآنَ…
صِرْتُ بِلا ظِلٍّ، مُنْذُ أَنْ خَبَّأْتُ نَفْسِي
عَنْ عُيُونِ الضَّلالِ
أَفَتِّشُ عَنْ اسْمِي فِي ذاكِرَةِ الظَّلامِ…
عَلِّي أَجِدُنِي وَرْدَةً، أَوْ يَمامَةً فِي مَقْبَرَةِ النِّسْيانِ
أَوْ سُؤالاً مُعَلَّقاً علَى صَدْرِ الزَّمانِ.
وَقَدْ أَكُونُ قِيثارَةً، تعزَفُ لِلشِّتاءِ أَغانِي التِّلالِ
أَوْ عُشّاً، تَكْبُرُ فِيهِ الأَحْلامُ.
كَما يُمْكِنُ، أَنْ أَكُونُ سَراباً، يُرَى وَلا يُـمَسُّ
أَوْ مَجازاً، يُقْرَأُ، وَيَتَفَرَّعُ كَأَشْجارِ السنديان .
اسماء خيدر / المغرب

اترك رد