منبر العراق الحر :
ليس الطريقُ
ترابًا يُداسُ…
بل فكرةٌ تمشي
على قدمين
من يقين…
ونهرٌ من سؤالٍ طويل
ينتهي عند جوابٍ اسمه:
الحسين…
في الأربعين…
لا تمشي الأجساد وحدها
تمشي الفِكراتُ العتيقة
التي تعبت من الصمت
تمشي القلوبُ
التي أدركت
أن العدل لا يُورَّث
بل يُستعاد…
هنا…
كلُّ خطوةٍ
تُعيد تعريف الإنسان:
من هو…؟
ولماذا يقف…؟
ولأجلِ من ينحني…
أو لا ينحني…؟
الأربعينيةُ ليست طريقًا
بل موقفٌ ممتدٌّ
عبر الزمن
فكرةٌ خرجت
من كربلاء
كي تُعيد ترتيب العالم
وتسأل الطغاة
سؤالًا لا يموت:
كيف يُهزمُ من جعل
دمهُ معنى…؟
في هذا المدّ البشري
لا ترى وجوهًا فقط…
ترى مرايا
كلُّ واحدٍ يعكسُ
حكايةَ اختيار
إما أن تكون
مع الحقيقة
أو أن تكون… لا شيء…
هؤلاء الذين يمشون
لا يبحثون…
عن نهاية الطريق
بل عن بدايتهم هم
عن ذواتٍ تخلّصت
من خوفها
حين تعلّمت
من الحسين
أن الخسارة الوحيدة…
هي أن تصمت…
أيُّ سرٍّ هذا
الذي يجعل ملايين القلوب
تتفق دون موعد…؟
أيُّ نداءٍ هذا
الذي لا يُسمع بالأذن
بل يُفهم بالدم…؟
إنها الفكرة…
حين تتحول
إلى إيمان
والإيمان…
حين يتحول
إلى سلوك
والسلوك…
حين يصبح
ثورةً بلا سيف
إلا الكرامة…
في الأربعين
تسقط الأقنعة
ويُقاس الإنسان
بميزانٍ بسيط:
كم تشبه الحسين…؟
لا في الحزن عليه…
بل في قدرتك
أن تقول: لا…
وهكذا…
يستمر المسير
لا نحو قبرٍ فقط
بل نحو معنى
يُعيد للروح تعريفها
ويكتب على جبين الزمن:
أن الدم إذا كان صادقًا…
يُصبح طريقًا
وأن الفكرة
إذا كانت حسينية
لا تموت…
د.رافد حميد فرج القاضي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر