منبر العراق الحر :
يتواصل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وسط تعثّر المساعي لإنهاء الحرب، فيما تحوّل مضيق هرمز إلى محور أساسي للصراع، مع تمسّك طهران بشروطها لإعادة فتحه واستمرار الضغوط الأميركية الاقتصادية والعسكرية.
وقد دعت طهران السبت الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنّها “شريرة للغاية” وحثّ الأميركيين على الاستعداد لتحمّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ المفاوضات مع سلطنة عُمان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت تقدّماً وكانت “إيجابية”، مشيرة إلى استمرار المحادثات بشأن عدد من النقاط العالقة.
وقالت الخارجية الإيرانية: إنّ طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن خريطة الملاحة البحرية في مضيق هرمز”، رغم “العراقيل” التي تضعها الولايات المتحدة.
وأضافت أنّ المشاورات بين الجانبين مستمرة بشأن البيان المشترك للاتفاق، مشيرة إلى أنّ بياناً رسمياً لإعلان الاتفاق بين عُمان وإيران سيصدر قريباً.
وأكّدت طهران أنّ “عودة الملاحة الطبيعية في المضيق تتطلّب إنهاء الإجراءات والتهديدات والحصار البحري الأميركي”.
في المقابل، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب الحصار والعقوبات وتراجع صادرات النفط. ومع استمرار التصعيد وهجمات الحوثيين في المنطقة، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
من جهتها، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول في البيت الأبيض أن “إيران اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى نتيجة اعتداءاتها.
وفي منشور له على منصة “إكس”، أثار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تساؤلات جوهرية حول المعايير المزدوجة التي تعتمدها الإدارة الأمريكية في خطابها بشأن الإنفاق العسكري، مستعرضا تناقضا صارخا بين تصريحين صادرين عن أعلى هرمين في السلطة التنفيذية بواشنطن.
روبيو ينتقد.. وترامب يُبرّر
استهلّ بقائي منشوره باقتباس لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال فيه: “تخيّل نظاما إيرانيا لو أنه، بدل أن ينفق مليارات الدولارات على دعم الجماعات الإرهابية وتطوير كل هذه الأسلحة، كان قد استثمر تلك الأموال في إيران، من أجل الشعب الإيراني”.
غير أن بقائي وضع هذا التصريح في مقابل مباشر مع ما أدلى به الرئيس دونالد ترامب نفسه، حين صرّح قائلا: “ليس من الممكن لنا أن نعتني برعاية الأطفال، وببرنامج الميديكيد، وببرنامج الميديكير، وبجميع هذه الأمور المنفردة… علينا أن نعتني بشيء واحد، ألا وهو الحماية العسكرية”.
مفارقة “المسموح والممنوع”
تكمن المفارقة التي أبرزها بقائي في أنّ الوزير روبيو يعتبر إنفاق إيران على تطوير قدراتها الدفاعية تبديداً لأموال شعبها، في حين يرى الرئيس ترامب أنّ الإنفاق العسكري الأمريكي أولوية مطلقة تُقدَّم على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية لملايين المواطنين الأمريكيين. وبذلك، يتبيّن – وفقا لبقائي – أن ما تُجيزه واشنطن لنفسها من تسلّح وإنفاق دفاعي، تُحرمه على غيرها وتُدينه.
ويأتي هذا السجال في أعقاب الحرب المشتركة التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي دخلت حاليا مرحلة وقف إطلاق نار هش. وفي هذا السياق، ترى طهران أنّ استمرار الخطاب الأمريكي المُدين لبرنامجها الدفاعي يتناقض مع واقع أنّ واشنطن ذاتها تُخصّص الجزء الأكبر من ميزانيتها الفيدرالية للإنفاق العسكري على حساب احتياجات مواطنيها الاجتماعية.
من خلال هذا الطرح، أراد بقائي التأكيد على أنّ إيران تملك الحق ذاته الذي تدّعيه الولايات المتحدة في حماية سيادتها وتطوير قدراتها الدفاعية، وأنّ المعيار الأخلاقي الذي يحاول روبيو فرضه على طهران ينهار أمام اعتراف ترامب الصريح بأنّ “الحماية العسكرية” تتقدّم على كل ما عداها في سلّم أولويات إدارته.
المصدر: وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر