منبر العراق الحر :
مثلما اكتشفنا أكثر من ستين ألف سجين سياسي وهمي ومزيّف يتقاضون رواتب من خزينة الدولة، وآلاف “المجاهدين” الذين مُنحت لهم رتب عسكرية عليا ضمن عمليات الدمج، وكان العديد منهم يعاني إعاقات جسدية منذ الولادة!
ومثلما عثر المئات والآلاف من جلاوزة النظام السابق على ضالتهم في الانتساب إلى الأحزاب الإسلامية والليبرالية، فتسلّقوا الأدوار ووصلوا إلى مجلس النواب، أو أصبحوا وزراء ومديرين عامين؛ فإن آلاف المزوّرين والنصّابين وجدوا طريقهم إلى الإعلام السياسي، وظهروا بعناوين مختلفة: محلل سياسي، أو مقدّم برامج، وبعضهم تسلّق هذه المواقع عبر الأحزاب والميليشيات والفصائل المسلحة أو عن طريق الأقارب، ليحتلوا مواقع مهمة في إعلام الدولة أو القطاع الخاص!
أسماء عديدة ترتفع أصوات أصحابها كل يوم عبر الفضائيات، بوصفهم مقدّمي برامج سياسية ومحللين سياسيين، يدينون الحكومة ويهاجمون الأحزاب والشركات والوزراء، بهدف الابتزاز والانتفاع!
هؤلاء وجدوا أنفسهم في واقع سياسي ملبّد بالفساد والصفقات الوهمية والفاسدة والمشبوهة، فانغمسوا في سلوك الابتزاز الإعلامي، ومقايضة الفاسدين بعقود كبيرة، كما هو الحال لدى بعض أصحاب القنوات الفضائية التي أُسست لهذا الغرض في بيئة صالحة للفساد والشذوذ والاستغلال.
وهناك من أخذ يبتز الشركات والفاسدين تحت غطاء محاربة الفساد، وكان يجيد أداء دوره عند الحديث عن الشعب المحروم والفساد المتغوّل، وبعضهم يردّد هذه الأسطوانة ذاتها مع ضيف فاسد أصلاً، بهدف تبييض صفحته وتحسين سمعته، فيتحول الإعلام، بدل أن يكون أداة لكشف الفساد، إلى إحدى أدوات حمايته وتجميله.
واليوم، نجد بعض الأصوات الإعلامية خلف القضبان، إلى جانب عدد من الفاسدين الذين كانوا ضيوفهم في البرامج خلال أيام الابتزاز والصفقات والمساومات!
إنها مفارقة عراقية أخرى، حين يتحول بعض من يفترض أن يكشفوا الفساد إلى جزء من منظومته، يصبح الإعلام نفسه بحاجة إلى من يكشف فساده!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر