تجلِّيات امرأة .. سرد تعبيري…..سامية خليفة

منبر العراق الحر :
هي امرأةٌ تنبثق من ضلعِ فجرٍ عتيق، ما أطلقت كلماتها من جعبتِها سدى، فكلماتُها تغزلُ ترانيمَ المجد، امرأةٌ تُعيدُ

تشكيلَ بريقِ عينيها من نجومِ السّماء.
حين تنطقُ يتبلورُ المعنى من بينِ شفتيها صلاةً، في نبرةِ نقائِها انقشاعاتٌ ترتّلُ أصداءَ التَّردُّداتِ الأولى للكون،

ورؤًى تتجاوزُ حدودَ البصرِ لتلامسَ جوهرَ البصيرة.
إنْ سألتَني كيف انحسرَ الطوفانُ الذي كادَ أنْ يبتلعَ كل ما في طريقه؟ لأجبتُكَ بأنَّها لم تكنْ سوى كائنٍ مكثَّف، لوْ

لم ترتقِ بهامتِها إلى أعلى ذروةٍ، تلوِّحُ بيد الرَّجاءِ وتخاطبُ بلسان الحكمة كي تكفَّ الأرضُ عن جنونِها السَّاحق،

تناشدُ الباري كي يصفحَ عن لوثةِ الخاطئين، لما كانت تهالكت تلك القوى، ولما تراجعتْ وانحسرتْ منكسرةً أمامَ

سطوةِ النَّقاء، نقاءٌ ربّانيّ لم تستعرْهُ من زيفٍ ولم تقتبسْه من كتب.
هي امرأةُ النّقاءِ التي تشعلُ بروحِها أتونَ السّؤالِ لتحوّل الشَّكَّ إلى نور. امرأةٌ تحتضنُ في أعماقِها قوًى جاذبةً

تحوكُ منها فكرا يعشقُ السّكينة.
أنتَ .. كم تحلمُ بأن تسكبَ من فيضانِ روحِها الشّفافةِ على روحِكَ لعلّكَ تلتقطُ منها ذبذباتِ أنفاسِها الطّليقة،

ستشعرُ بهالتِها وهي تدغدغُ جبينَ ماديّتِكَ لتنقّيَكَ من جنونٍ يأسرُ كيانَك، بعدَها ستطيرُ عاليا بلا جسدٍ.
أنتَ.. لم تتساءلْ يومًا كيف يولدُ المعنى من بين شفتَيْ نقائِها، اقتربْ منها، حتما ستنفجرُ من جسدِكَ كلُّ

إرهاصاتِ الماضي والحاضرِ، حتما ستتحرّرُ من رهطِ أرواحٍ خبيثةٍ علقتْ في جسدِك.
سامية خليفة/ لبنان

اترك رد