منبر العراق الحر :
قالت: أنا لونُ الخُضرةِ
وزرقةُ البَحرِ
ولفضاءاتِ المَدى
أنا الفيروزُ
عاريةً في عُهودِكَ
كُلُّ الأشجارِ تَصيرُ
وخيامُ الصُّفرةِ على المَسكونةِ
سُدولٌ
والأزاهيرُ في أَحكامِكَ
هلاكٌ وحُتوفٌ
أنا الربيعُ وأنتَ الخَريفُ
مُحالٌ أن نلتقي
وفَصلُ الشِّتاءِ
بين الضِّفافِ يَحولُ
ذهبٌ أنا
وأنتَ الفِضَّةُ
والذهبُ والفِضَّةُ
في كُلِّ الدُّهورِ
تنابذٌ وخِصامٌ
قال:
تَحسَبُ البَراعِم أنَّ الفَناءِ
من جَنَباَتِها لا يَقتربُ
وأنَّ يومَ الذُّبولِ
أبداً لا يَجيءُ
أنا للصقيعِ الكَانونُ
وفي العواصِفِ الهوجاءِ خبيرٌ
أنا جذوةٌ من لهيبٍ
أتَجلَّى وأَبانُ
حينَ من أوكارِهِ
يفرُّ الرَّمادُ
أنا لِجموحِ الخَيلِ المُروِّضُ
وأنا للأفراسِ خيّالٌ
إنْ تَزعُمي ولَّى زماني
والدهرُ لي ظَهرَ المِجنِ قَد أدارَ
فاعلمي أنَّ الطِّيباتِ
ما لم تكتملْ
لا تطيبُ
والسُنديانُ وإنْ قَسَتْ عليه السُّنونُ
سندياناً يَظلُّ
أنا القلبُ والُّلبُ
والبلسَمُ حينَ النَّوائبُ تَحومُ
إنْ كانَ السَّالفُ
منِّي يَشيبُ
فالجَنانُ لا يَخَمدُ
والحُنو في الأعمَاقِ
أبداً لا يَخيبُ
أُغافلُ الأقدارَ حين تَغفو
وأسرقُ عمراً
كي أدنوَ من السِحرِ في العُيونِ
أَرْفَأُ ثَوبَ العُمرِ العَتيقِ
كي لا تتوهُ مِنهُ
بَقايا سنينَ العُمرِ
على ذاكَ الطَّريقِ
أرنو إلى الشَّاطىءِ البَعيدِ
ومن غيرِمجدافٍ
والحَسَراتُ تأكلُ بنهمٍ
سَريرتي
هل أبطاتِ في القُدومِ
أو أنني قبلَ الآوانِ قَد أتيتُ؟
ليتكِ كُنتِ قد أبكرتِ
وليتَ قِطارُ عُمري
من أجلكِ
كانَ قَد تأخَّرَ
بقلمي : جورج عازار
منبر العراق الحر منبر العراق الحر