شماغ العز….فدوى حنا خوري 

منبر العراق الحر :
في وسطِ عمّانَ، بينَ الناس وافاني
شِماغُ عزٍّ، فأضحى بعضَ عنواني
أبيضُّ كالفجرِ، في أطرافِه حُمُرٌ
كأنّها وردُ نيسانٍ بأغصاني
مربّعاتُهُ نسجٌ من حكايتِنا
من البدوِ، من خبزِنا، من طيب فنجاني
كأنّ كلَّ مربعٍ فيهِ حكاية ماض
أصيلٍ تناهى مثل ألحاني
هذا البياضُ صفاءُ القلبِ في وطني
وذاك حُمرُهُ نبضٌ فيه شرياني
واللونُ بينهما يمضي على مَهَلٍ
كأنّهُ العلمُ المرفوعُ كالآني
شدّني لونه ما استطعتُ مفارقةً
حتى اقتنيتُهُ، فاختارَته أفناني
ما كانَ ثوباً من القماش احبه
لكنّهُ قطعةٌ من نبض إنساني
ضممتُهُ، فاستفاقَ الدفءُ في يدنا
وعادَ طفلُ الهوى يمشي بأحضاني
يا شِماغَ عزٍّ، يا لونَ الأصالةِ في
زمنٍ تبدّلَ، فاحفظْ عهدَ أزماني
فيكَ البساطةُ، لكنْ خلفَها شرفٌ
وفيكَ مجدُ الأُلى عاشوا بإحسانِ
مربّعاتُكَ ليست زخرفاً ألقاً
إنّ المربّعَ فيها شاهدٌ باني
كأنّها حجَرٌ من بيتِ حارتنا
أو صورة من ليالي البيدِ ترعاني
يا ليتَ كلَّ ما نلقاهُ في سفرٍ
يُهدى إلينا كما أهديتَ أحزاني
لكنّكَ اليومَ فرحٌ ينثني طرباً
وذكرى جميلةُ في الأيامِ تلقاني
من وسطِ عمّانَ جئتَ القلب مبتسماً
فصارَ لونُكَ في عينيَّ عنواني
أبيضْ كقلبِ محبٍّ لا رياءَ به
وأحمرْ كالشوقِ، إن نادى بهِ داني
سأرتديكَ، وليسَ القصدُ زينتَنا
لكنْ لأحملَ تاريخاً بأرداني
فأنتَ منّي، وفيكَ اليومَ أغنيةٌ
تقولُ: ما ماتَ أصلٌ عاشَه الحاني
الشاعرة
فدوى حنا خوري

اترك رد