أنثى…لا تشبه النساء….انمار العبدالله

منبر العراق الحر :حدثني مرة صديق
عن أنثى…
قال لي:
“لا تشبه النساء اللواتي عرفتهنّ من قبل،
فهي لا تدخل حياة الرجل كالحب،
بل كسؤال
يُفسد على يقينه يقينه”.
ثم صمت قليلًا،
وكأنّه كان يبحث عن كلمات
تليق بها،
وقال:
“مرّت بي،
فأسقطت عن روحي
كلّ الأسماء التي منحتها لنفسي،
وأخذت منّي
ذلك الرجل الذي كنت أظنّ أنني هو.
لم تسكن قلبي…
بل غيّرت هندسته.
فتحت في داخلي
أبوابًا لم أكن أعرف بوجودها،
وأغلقت أخرى
كنتُ أظنّ أنني سأدخل منها إلى الأبد.
وحين رحلت،
لم أشعر أنني فقدت امرأةً،
بل شعرت أنني فقدت العالم
الذي كنت أراه قبلها”.
ثم ابتسم ابتسامة
لا أعرف إن كانت حزنًا
أم امتنانًا،
وقال:
الغريب فيها
أنها لم تأت لتبقى،
وأنا كنت أظنّ أن كلّ ما يُشبه الحب
يجب أن ينتهي بالبقاء.
لكنني فهمت متأخرًا
أن بعض النساء
لا يعبرن حياتنا
كي نصنع معهنّ حياة،
بل كي يهدمْن فينا
حياةً قديمة.
بعضُهنّ لا يُرسلن إلينا
كي نمتلكهنّ،
بل كي ينتزعن من أرواحنا
وهم الامتلاك.
تعلّمت منها
أنني قد أحبّ امرأةً
دون أن تكون لي،
وأن أشتاق إليها
دون أن أطلب منها العودة،
وأن أبقى وفيّا لأثرها
دون أن أحاول امتلاك صاحبته.
كانت هاوية…
لكنها لم تُسقطني.
علّمتني كيف أقف
على حافّة الأشياء
دون أن أمدّ يدي
لأمتلكها”.
ثم نظر إليّ طويلًا،
وقال:
“وحين غابت،
ظننت أن الحكاية انتهت.
لكنني اكتشفت أن غيابها
كان أول صفحة
في الحكاية التي تخصّني أنا.
لأنني، للمرةِ الأولى،
جلست أمام نفسي
دون امرأةٍ تُربك النص،
ودون قلبٍ آخر
أحمّله مسؤولية ما أشعر.
وعرفت يومها
أنني لم أكن أحبّها فقط…
كنتُ أحبّ الرجل الذي أصبحته
حين عرفتها.
ولهذا كان رحيلها مؤلمًا…
فأنا لم أفقدها وحدها،
بل فقدتُ نسخةً منّي
لن تعود”.
ثم سكتَ صديقي.
وسألته:
“وهل ما زلتَ تحبُّها؟”
نظر إلى البعيد،
وقال:
“لا أعرف…
لكنني أعرف شيئًا واحدًا:
بعض النساء
لا يرحلن حين يرحلن…
يبقين فينا
كطريقة جديدةللنظر،
كجرحٍ تعلّمنا أن نحبه،
وكحقيقة اكتشفناها
بعد فوات الأوان:
أن بعض البشر
لا يدخلون حياتنا
ليكونوا جزءًا منها…
بل ليغيّروا
معنى الحياة كلّها”.

اترك رد