تَرْنِيمَةُ الوَجَعِ العَرَبِيِّ….نبيل محمد غيبور

منبر العراق الحر :
حِينَ التَقَى بالقَلَمِ البَوَاحُ الأَكْبَرُ
فَاضَتْ جِرَاحٌ فِي المَدَائِنِ تَزْفِرُ
يَبُوحُ عَنِ الأَقْصَى التَّلِيدِ وَأَسْرِهِ
وَعَنِ القِيَامَةِ فِي المَهَابَةِ تَصْبِرُ
يَبُوحُ عَنْ غَزَّ الابَاءِ وَنَزْفِهَا
عَانَتْ دُهُورًا.. وَالفَخَارُ يُسَطَّرُ
وَيَبُوحُ عَنْ مَزَقِ الشَّتَاتِ بِأُمَّةٍ
قَدْ كَانَ فِيهَا الانْكِسَارُ يَسْتَشْرِي
مِنْ خَيْرَةِ الأُمَمِ العَظِيمَةِ أُخْرِجَتْ
وَاليَوْمَ فِي تِيهِ المَذَلَّةِ تَبْحُرُ
فَقْرٌ بَدَا فِي كُلِّ صَوْبٍ مَائِلًا
وَالتَّارِيخُ يَبْكِي: كَيْفَ نَفْسٌ تُقْهَرُ؟
يَبُوحُ عَنْ يَمَنٍ عَفِيرٍ بِالدِّمَا
وَعَنِ العِرَاقِ طَعِينِ غَدْرٍ يَجْأَرُ
وَعَنْ بَيْرُوتَ.. وَالأَرْزُ الحَزِينُ مُلَوِّعٌ
وَسُودَانِنَا الغَالِي يَضِيقُ وَيُعْصَرُ
يَبُوحُ عَنْ تُونِسَ الخَضْرَاءِ كَيْفَ ذَوَى
فِيهَا المَقَامُ وَعِزُّهَا المُتَجَذِّرُ
وَيَبُوحُ عَنْ مِصْرَ الكِنَانَةِ نِيلِهَا
أَطْهَرِ مِيَاهِ الأَرْضِ حِينَ تَفَجَّرُ
وَعَنْ لِيبْيَا.. كَانَتْ كَقِطْعَةِ سُكَّرٍ
أَضْحَتْ بِتُرْبِ النَّائِبَاتِ تُعَفَّرُ
وَيَبُوحُ عَنْ فَيْحَاءِ شَامٍ لَمْ تَزَلْ
تَبْكِي غُوطَتَهَا التِي لَا تُقْهَرُ
وَعَنِ الجَزَائِرِ.. وَالشَّهِيدُ بِسُمْرَةٍ
فِي نُورِ جَنَّاتِ الخُلُودِ يُبَشَّرُ
وَعَنْ دَارِنَا البَيْضَاءِ يَكْتُبُ شَجْوَهُ
وَعُمَانَ.. مَسْقَطَ مَجْدِنَا إِذْ يَزْهَرُ
عَنْ رِيَاضِنَا الأَقْمَرِ فِي ظُلَمِ الدُّجَى
وَمَنَامَةٍ.. وَكُوَيْتِنَا هِيَ أَجْدَرُ
وَيَبُوحُ عَنْ صُومَالِنَا وَجِيبُوتِي
إِذْ جَاعَ فِيهَا الرَّغِيفُ الأَسْمَرُ
يَبُوحُ عَنْ طُوفَانِ شُهَدَاءَ مَضَوْا
بِفِخَارِهِمْ كُلُّ الدَّفَاتِرِ تُعْطَرُ
وَالبَوْحُ قَائِمٌ لَا جُفُوفَ لِحِبْرِهِ
مَا دَامَ فِي رَحِمِ المَوَاجِعِ أَبْحُرُ
( نبيل محمد غيبور )

 

اترك رد