منبر العراق الحر :
أَنْثُرْ زُهُورَكَ نَثْراً فَالْمَدَى وَرَقُ
وَعَطِّرِ الشِّعْرَ أَنْفَاساً فَيَأْتَلِقُ
وَاغْزِلْ حُرُوفَكَ وَانْسجْهَا مُعَلَّقَةً
مَا صَاغَهَا شَاعِرٌ قَبْلِي وَلا لَبِقُ
الْحَرْفُ فِيهَا إِذَا مَا شَعَّ مِنْ أَلَقٍ
يَشُعُّ حُبًّا وَفِي الْحَالَيْنِ يَحْتَرِقُ
كَمْ عُمْتُ صَبًّا بُحُور الشِّعْرِ مِنْ صِغَرِي
وَغُصْتُ غُرًّا وَفِيهَا الْفُحْلُ قَدْ غَرِقُوا
وَجُبْتُ بِيداً وَأَقْفَاراً وَأَوْدِيَةً
مَا عَاقَنِي تَعَبٌ أَوْ هَمَّنِي قَلَقُ
أَوْ زَارَنِي وَهَنٌ فِي نَسْجِ قَافِيَتِي
أَوْ صَابَنِي مَلَلٌ أَوْ مَسَّنِي أَرَقُ
إِنِّي أَبُو الشِّعْرِ بَلْ إِنِّي لَسَيِّدُهُ
إِمَّا هَمَمْتُ بِقَرْضِ الشِّعْرِ يَنْدَفِقُ
إِمَّا هَمَمْتُ بِلَفْظِ الْحَرْفِ أُعْتِقُهُ
كَالْفَجْرِ يَغْدُو مُضِيئًا حِينَ يَنْعَتِقُ
كَنَهْرِ سِحْرٍ يَفِيضُ الشِّعْرُ مِنْ شَفَتِي
فَالسِّحْرُ مِنِّي وَمِنِّي الشِّعْرُ يَنْبَثِقُ
قَالُوا سَجِينٌ وَفِي الْأَوْزَانِ مُعْتَقَلٌ
لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّنِي حُرٌّ بِهَا طَلِقُ
لَمْ
يَعْلَمُوا
أَنَّنِي
لَوْ
قُلْتُ
قَافِيَةً
أَهْجُو
بِهَا
الصَّخْرَ
تَلْقَى
الصَّخْرَ
يَنْفَلِقُ
أَوْ إِنْ وَصَفْتُ زُهُورَ الرَّوْضِ أُمْدَحُهَا
تَجْنِي الزُّهُورُ الشَّذَا مِنِّي بِهَا عَبَقُ
أَوْ إِنْ رَثَيْتُ الصَّبَا فِي عَاجِزٍ كَهِلٍ
يَرْتَدُّ صَبًّا بِنَارِ الْحُبِّ يَحْتَرِقُ
أَوْ أَنَنِي رَاغِبٌ فِي نَظْمِ مَلْحَمَةٍ
لَاسْتُهْلِكَ الْحَرْفُ وَالْأَقْلَامُ وَالْوَرَقُ
فَالشِّعْرُ بَحْرٌ وَبَحْرِي دَائِمًا طَفِحٌ
إِنْ شِئْتَ دُرًّا تَرَى وَاللُّؤْلُؤُ الْبَرِقُ
شِعْرِي مَدِينَةُ أَحْلَامِي وَحَاكِمُهَا
حَرْفِي وَشَعْبِي بِهَا الرَّيْحَانُ وَالْحَبَقُ
شِعْرِي بِلَادِي وَبَيْتِي الْبَدْرُ مُؤْتَلِقٌ
وَالشَّمْسُ زَوْجِي وَابْنِي الْأَكْبَرُ الْغَسَقُ
مِثْلُ الرَّسُولِ لِدِينِ اللَّهِ مُعْتَنِقٌ
الشِّعْرُ عِنْدِي وَدِينُ اللهِ أَعْتَنِقُ
قَدْ أَسْمَعَ الشِّعْرُ قَبْلِي مَنْ بِهِمْ صَمَمٌ
لِحُسْنِ شِعْرِيَ كُلُّ الْبُكْمِ قَدْ نَطَقُوا
لا فَرْقَ عِنْدِي إِذَا عَابُوا أَوْ امْتَدَحُوا
نَظْمِي وَنَثْرِي وَلا لَوْ فِيهِمَا افْتَرَقُوا
فَالْعَيْبُ عِنْدِي إِذَا عَابُوا لَيَدْفَعُنِّي
إِلَى الْكَمَالِ وَإِنْ أَثْنُوا لَأَنْطَلِقُ
لَكِنَّهُمْ قَسَمُوا آرَاءَهُمْ أَوَهَلْ
غَيْرُ النَّفِيسِ عَلَيْهِ النَّاسُ يَفْتَرِقُوا
قَدْ بَارَكَتْنِي رُبَا حُورَانَ فَانْهَمَرَتْ
أَمْطَارُ شِعْرِي وَغَيْرِي خُلَّبٌ بَرَقُوا
حُورَانُ صَبْرًا فَمَا قَلْبِي بِمُحْتَمِلٍ
شَوْقًا إِلَيْكِ وَلا الْأَجْفَانُ تَنْغَلِقُ
لِي فِيكِ مَاضٍ قَدِيمُ الْعَهْدِ أَذْكُرُهُ
مُذْ كُنْتُ طِفْلًا وَلِي مِنْ طِيبِكِ الْخُلُقُ
حُورَانُ صَبْرًا فَنَبْعُ الْمَاءِ يَذْكُرُنِي
إِذَا نَسِيتِ وَذَاكَ النَّهْرُ وَالطُّرُقُ
حُورَانُ صَبْرًا تُرَى مَازِلْتِ سَالِيَةً
يَوْمَ التَّقَيْنَا وَكَانَ الثَّالِثُ الشَّفَقُ
يَوْمَ التَّجَأْتُ إِلَى الْيَرْمُوكِ يَسْبِقُنِي
إِبْنُ الْوَلِيدِ وَسَيْفٌ قَاطِعٌ رَشِقُ
يَوْمَ التَّجَأْتُ إِلَى بُصْرَى وَقَلْعَتِهَا
فِيهَا الضِّيَاءُ بِمِيلَادِ الْهُدَى ألَقُ
حُورَانُ صَبْرًا أَمَا فِي جَاسِمٍ فَحْلٌ
عَلَى يَدَيْهِ رُمُوزُ الشِّعْرِ قَدْ خُلِقُوا
لَوْ قَالَ شِعْرًا لِفَرْطِ الْحُسْنِ تَحْسَبُهُ
عَيْنُ الْيَقِينِ وَهَلْ فِي الْعَيْنِ لَا نَثِقُ
حُورَانُ دَرْعَا وَدِرْعَاً صَامِدًا وَيَدًا
مَبْسُوطَةُ الْكَفِّ لَا يُلْوَى لَهَا عُنُقُ
حُورَانُ صَبْرًا فَلِي فِي دَاعِلٍ كَبِدٌ
يَهْفُو وَلِي خَافِقٌ فِيهَا وَلِي رَمَقُ
وَلِي بِجُلَّقَ وَالشَّهْبَاءَ مَفْخَرَةٌ
وَلِي بِتَدْمُرَ ذَاكَ الآبِدُ الْعَتِقُ
هَذِي هِيَ الشَّامُ فَيْحَاءٌ بِطَلَّتِهَا
فَخْرُ الْعُرُوبَةِ لَا زيفٌ وَلَا مَلَقُ
….
#فايز_أبوجيش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر