أيقونة التضحية… قصة قصيرة…مارينا أراكيليان أرابيان

منبر العراق الحر :
جلست أم على سرير أبنها الأعمى في المستشفى وبكت بصمت،
نزل ملاك وقال:
– يا أماه رحمة الرب عظيمة فماذا تطلبين منه؟
قالت الأم:
– أطلب من الرب أن يشفي أبني، دعني أكون أعمى ولكن دعه يبصر.
قال الملاك:
– أبنك شفي.
مرت السنوات، وكبر الصبي، وأصبح شخصًا ناجحًا، واحتفلت الأم بنجاحات أبنها بالحب، تزوج الأبن وفي يوم من الأيام قال لأمه:
– أمي العزيزة، من الصعب علي أن أقول ذلك، لكن المشكلة هي أن زوجتي لا تستطيع العيش معك.
أجابت عليه أمه:
– يا أبني سأذهب إلى دار رعاية المسنين، وسأعيش مع أقراني، وسيكون ذلك مناسباً لي…
غادرت الأم المنزل، وجلست في الزاوية وبدأت في البكاء.
فنزل الملاك مرة أخرى وقال:
– يا أماه هل رأيت ما فعل بك أبنك؟ هل ندمتِ عليه الآن؟
أجابت الأم للملاك:
– لم أندم أبداً على ما فعلته.
قال الملاك:
– لكن رحمة الرب ما زالت عليكِ، ويمكنك أن تسألي، وأنا أعلم أنك تريدين أن يفتح الله عينيكِ في هذه اللحظات الصعبة، أليس كذلك؟
أجابت الأم بثقة لا.
فسأل الملاك بدهشة كبيرة لماذا؟
– أنا بدلاً من عيني أطلب من الرب أن تكون زوجة أبني زوجة صالحة وأماً صالحة وأن تُسعد أبني. لم أعد هناك بعد الآن لرعاية أبني.
نزلت الدموع من عيني الملاك وسقطت قطرتان على عيني الأم العمياء فانفتحتا وأبصرت، فلما رأت الأم دموع الملاك سألت:
– هل الملائكة تبكي أيضاً؟
أجاب لها الملاك:
– نعم، ولكن فقط عندما يبكي الرب.
وسألت الأم للملاك:
– هل يبكي الرب أيضاً؟
– نعم، يبكي الرب عندما يزعجون ويؤذون الإلهة الأم الأرضية.
لا أحد ولا شيء يمكن مقارنته بالأم، هي أيقونة التضحية والدفئ والحنان التي لا تعوض تبقى هي الفريدة والمباركة من الرب في الدنيا والأخرة.
كل العناق الدافئ للأمهات الأحياء واللاتي يعشن في الفردوس السماوي.
بقلمي
مارينا أراكيليان أرابيان
Marina Arakelian Arabian

اترك رد