أتقاسمُ رغيفَ وحدتي مع الغرباءِ….هند زيتوني

منبر العراق الحر :
لا أعرفُ تماماً
كيف أتحوَّلُ إلى فكرةٍ مجنَّحةٍ
لا أتقنُ الطيرانَ إلّا في الكوابيسِ
كلُّ اللحظاتِ التي تظلِّلُنا الآنَ
هي أنهارٌ آسنةٌ غيرُ صالحةٍ للشربِ
جيوشُ الظلمةُ تحاربُ شمسي الوحيدةَ
وأنا أستعدُّ جيِّداً
لأحاربَ أباطرةَ الليلِ
وسيِّدةَ العتمةِ
سأطعنُ الموتَ
الذي ابتلعَ نصفَ العالمِ
عليَّ أن أخدعَ قلقي، وأخفيَ السكينَ
وأواصلَ الجريَ بيدينِ فارغتينِ
عليَّ أن أتخلَّى عن تاجِ أنوثتي
وأرميَ أحمرَ الشفاهِ
وعطرَ الرغبةِ بعيداً
وأكتفيَ بمعطفِ جنونيَ فقطْ!
أطلقتُ صرخةَ فزعٍ
نهضَ الأمواتُ ليقودوني
إلى ساحةِ الإعدامِ
يتربَّصُ بي الموتُ
في زاويةٍ من زوايا المدينةِ
أحملُ أسلحتي لأطعنَه الطَّعنةَ القاضيةَ
أخاطبُ اللَّيلَ
وأحلِّفُه بصداقتِنا القديمةِ
والقصائدِ التي كتبتُها له
والكأسِ التي احتسيناها في عيدِ ميلادِه
أن يلمِّعَ النجومَ جيِّداً
لنهتديَ إلى طريقٍ واضحٍ!
يذرفُ اللَّيلُ دمعةً كبيرةً
تمسحُ أجنحتُهُ
دموعَ الأرضِ ودماءَها
ويسدلُ ستارتَهُ، ويختفي
يا آلهةَ المتعبين!
أنا الآنَ
أنثى منفيَّةٌ في بلادٍ بعيدةٍ
فقدتُ خارطتي
وتساقطتْ منِّي رائحةُ المدنِ وقبلاتُ الوداعِ
أخافُ أن يتحوَّلَ قلبي إلى
مضخَّةٍ للذكرى
أشعرُ بالوحدةِ والحزنِ
وقد أتقاسمُ وحدتي
مع إنسانٍ غريبٍ
كما أتقاسمُ رغيفاً من الخبزِ!
من جدران عازلة للحزن #
هند زيتوني .

اترك رد