أحملُ في جيبي مفتاحين….رشا هشام

منبر العراق الحر :أحملُ في جيبي مفتاحين :
أحدهما للقاعات التي تُوزنُ فيها
الكلمات بميزان الوقار
والآخرُ لباحة المدرسة التي ما زالتْ في ذاكرتي
تطلقُ جرس الانصراف كلّما اشتقتُ إلى نفسي
وأعرف أيَّ بابٍ يليق بأيِّ ساعة
فما كلُّ مقامٍ يتّسعُ للضحك
ولا كلُّ صمتٍ يستحقُّ أن يسمّى حكمة
ثمّة فرقٌ بين امرأةٍ تفلتُ منها نفسها
وامرأةٍ تعرف زمامها
فترخي قبضتها أحيانًا
دون أن تخشى أن تصير غريبةً عنها
في داخلي امرأتان
لا تتنازعان على المرآة
ولا تسرقان من خزانة بعضهما
ما يستر اختلافهما
هذه تحسنُ مصافحة العالم بيدٍ ثابتة
وتلك تركضُ بحذاءٍ مبتلٍّ خلف غيمة
كأنَّ المطر موعدٌ قديمٌ تأخّرتْ عنه
كلتاهما تعرف الطريق إليَّ
وكلتاهما تعرف متى تتقدّم
فأنا لا أخلع طفولتي عند عتبة النضج
ولا أعلّق وقاري على مشجب العفوية
كي أبدو أكثر خفّة
أنا ابنة اللحظة التي أختارُها
لا الصورة التي يعلّقها الآخرونَ على اسمي
أعرفُ متى أكون امرأةً تليق بها المهابة
ومتى أمنحُ الطفلة فيَّ نهارًا كاملًا
تركضُ فيه دون أن تستأذن عمرها
فالشجرة لا تستأذنُ أحدًا
حين تُخرج زهرةً
ولا تفقد وقارها
حين تُلقي ورقةً في حضن طفل !
#رشآ_هشآم

اترك رد