فراغات مشحونة بالصدأ….حكيمة بنقاسم

منبر العراق الحر:

فراغات مشحونة بالصدأ
كـ مقعد خشبي في محطةٍ مهجورة ..
يُحصي القطارات التي لم تأتِ،
ويحفظ ملامح الذين غادروا نحو الأزل
كـ حبرٍ جفّ في منتصف الكلمة ..
فوق رسالة لم تكتمل..
تاركاً المعنى معلقاً بين حافتين من بياض…
كـ ساعة جدارٍ أثرية ..
سقطت عقاربها في العدم
فصارت تدقّ في الفراغ .. بلا زمن.
كـ ظل تمرد على صاحبه عند الغسق ..
وفضل أن يذوب في العتمة،
على أن يتبع خطىً لا تعرف إلى أين تسير.
كـ صدى أغنيةٍ قديمة ..
تسلل من نافذة مكسورة لبيتٍ مهجور..
يفتش عن آذان رحلت منذ دهور
كـ لوحةٍ زيتيةٍ تُركت في المطر ..
فسالت ألوانها على ملامح الصور
ولم يعد أحدٌ يعرف إن كانت لضاحكٍ أم لباكٍ.
كـ قميصٍ معلق على حبل الشرفة ..
تتقاذفه الرياح يمنةً ويسرة..
يمتصه الجفاف، وهو الذي كان يوماً يضمّ دفء جسد.
كـ مفتاحٍ صدئ ..
ضاع قفله الأصلي في ركام هدمٍ قديم،
فصار يدور في الفراغ .. باحثاً عن بابٍ متخيل.
كـ رمادِ سيجارةٍ أخير ..
سقط على خريطةِ طريق،
فأحرق المدينة التي كنا ننوي اللقاء فيها.
هذا الغياب ..
ليس مجرد مسافة تقاس بالخطوات أو الأيام
إنه خيطٌ خفي من الصمت
يخيط أفواهنا كلما حاولنا نطق الأسماء الصادقة
حكيمة بنقاسم

اترك رد