الكرك: إرهابٌ أم فتنة؟..الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة

منبر العراق الحر : تفتح حادثة الكرك أبواباً خطيرة من التساؤلات: لماذا الكرك تحديداً؟ ولماذا الكنيسة والمسيحيون؟ وما الرسالة التي أراد منفذو الإعتداء إيصالها في بلد عُرف بالأمن والإستقرار؟

الأردن ليس ساحة مستباحة للتنظيمات الإرهابية، ولا يخضع لسيطرة داعش أو جبهة النصرة، وقد إتخذت الدولة إجراءات قانونية بحق جماعة الإخوان المسلمين. ونشاطاتها، فيما تحظى حدود الدولة بحماية أمنية مشددة. فكيف وقع ما وقع؟ وأين تكمن الثغرة إن ثبت وجودها؟

إن إستهداف الكرك، بما تحمله من رمزية تاريخية ووطنية، والإعتداء على كنيسة، يثيران تساؤلات جدية حول إحتمال إستهداف التعايش الديني، أو بث الخوف، أو ضرب الثقة بقدرة الدولة على حماية مواطنيها.

هل أراد الجناة إشعال فتنة طائفية؟ أم توجيه رسالة أمنية وسياسية؟ ومن يقف وراءهم؟ أسئلة لا تجيب عنها الشائعات ولا الإتهامات المتسرعة، بل التحقيقات والأدلة والمحاسبة الصريحة.

إن أخطر ما يمكن أن تخلّفه الجريمة ليس الدم وحده، بل أن تنجح في زرع الشك بين الأردنيين، أو أن يشعر مواطن بأنه غريباً أو مهدداً في وطنه.

إن كان الإرهابيون قد أرادوا من الكرك شرارةً للفتنة، فيجب أن يكون كون جوابنا وحدةً لا تنكسر، وعدالةً لا تتراجع، وحقيقةً لا تُدفن. فالمسيحيون ليسوا ضيوفاً في الأردن، والمسلمون ليسوا خصوماً لهم؛ إنهم أبناء وطن واحد، ومصير واحد. ولن يكون النصر للإرهاب إذا بقي الأردنيون صفاً واحداً، لكن الهزيمة الحقيقية تبدأ حين نسمح للرصاصة أن تقتل ثقتنا ببعضنا، بعد أن تقتل أجساد ضحاياها.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة

 

اترك رد