منبر العراق الحر :…باحث في الشأن السياسي والاستراتيجي…
الجزء الأول – عرض وثائقي
التقرير الاستراتيجي رقم (68) : «وثيقة المبادأة»
26 تشرين الأول / أكتوبر 2026
مقدمة
في الثامن عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026، وقبل تسعة أيام فقط من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من الشهر نفسه، كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن وثيقة جديدة لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، أُعدّت بمساعدة مجلس الأمن القومي، وتضمنت عشرة مبادئ تحدد أولويات القوة العسكرية والأمنية والسياسية لإسرائيل في المرحلة المقبلة.
ولا يمكن فصل توقيت الإعلان عن سياقه السياسي؛ فقد جاء في ذروة المنافسة الانتخابية، بينما يخوض نتنياهو مواجهة داخلية بشأن مسؤولية حكومته عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023 ونتائج الحروب اللاحقة. ولذلك تحمل الوثيقة بعدين متداخلين: تقديم تصور للأمن القومي الإسرائيلي، وعرض حصيلة سياسية وعسكرية يسعى نتنياهو إلى ربطها بمستقبل قيادته.
وتنطلق الوثيقة من اعتبار أن تجربة الحروب الأخيرة فرضت الانتقال من سياسة الاحتواء والدفاع إلى منع التهديدات والمبادأة الهجومية، مع المحافظة على التفوق العسكري والتكنولوجي، وتقليص التبعية التسليحية للخارج، وتعزيز التحالفات الإقليمية والدولية.
المبادئ العشرة كما وردت في الوثيقة، بصياغة عربية أمينة لمضمونها
1. منع امتلاك الأعداء السلاح النووي: الالتزام بمنع وصول الأسلحة النووية إلى خصوم إسرائيل، بما يشمل الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية هجومية استباقية عندما تُعدّ ضرورية لتحقيق هذا الهدف.
2. الردع: تأسيس الردع على قدرة عسكرية موثوقة لإلحاق أضرار كبيرة بالخصم، باستخدام نيران كثيفة ودقيقة، والقدرة على تعطيل منظوماته العسكرية والمدنية.
3. الإنذار الاستخباري: المحافظة على معلومات استخبارية مستمرة وفعالة بشأن إمكانات الخصوم ونواياهم، بما يتيح اكتشاف الأخطار مبكراً وتجنب المفاجآت العسكرية.
4. المبادأة والخداع والتفكير النقدي: تعزيز المبادرة العسكرية وأساليب المباغتة والتفكير المستقل داخل الجيش والأجهزة الأمنية، مع الاستعداد لشن ضربات وقائية مفاجئة.
5. الدفاع: التصدي لمحاولات اجتياز الحدود، وإقامة مناطق أمنية عازلة عند الضرورة، وحماية الجبهة الداخلية من الأخطار الخارجية والداخلية، وتعزيز الاستعداد للهجمات المفاجئة والطائرات المسيّرة والحروب المحتملة.
6. التحالفات: تنمية مقومات القوة والنفوذ الإسرائيلي بما يساعد على توسيع التحالفات الإقليمية والدولية وتعميق التعاون مع الشركاء.
7. التكنولوجيا والاستقلالية في بناء القوة: تقليل الاعتماد على الأطراف الخارجية، وتوسيع البحث والتطوير والإنتاج العسكري المحلي، وتعزيز التفوق في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء وغيرها من التقنيات الاستراتيجية، مع زيادة ملموسة في الميزانية الدفاعية.
8. المعركة على الوعي: تطوير قدرات التأثير الإعلامي والمعلوماتي، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لمواجهة إيران والدول التي تعدّها إسرائيل معادية، ومكافحة معاداة الصهيونية ومعاداة السامية على المستوى الدولي.
9. النصر: تعريف النصر بأنه تحطيم قوة الخصم وتقويض اعتقاده بأنه ما زال قادراً على تشكيل تهديد حقيقي، عبر تكامل المبادئ العسكرية والأمنية السابقة.
10. روح الشعب: اعتبار التماسك الوطني والهوية اليهودية والنظام الديمقراطي والاستعداد للقتال عناصر أساسية للأمن القومي، إلى جانب تشجيع التفكير المستقل والاستيطان في ما تسميه الوثيقة «أرض إسرائيل»، والمحافظة على التراث اليهودي وتعزيز الروابط مع يهود الشتات وتشجيع هجرتهم.
خاتمة
تكمن أهمية هذه الوثيقة في أنها لا تقتصر على إعادة ترتيب الأولويات العسكرية، بل تربط بين القدرة القتالية والتفوق التكنولوجي والتحالفات الدولية والهوية الوطنية، وتمنح المبادأة الهجومية موقعاً متقدماً في مفهوم الأمن الإسرائيلي.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين إعلان رئيس الوزراء عن تصوره الأمني وبين اعتماد عقيدة وطنية ملزمة لجميع مؤسسات الدولة. فصدور الوثيقة خلال الحملة الانتخابية يمنحها وظيفة سياسية، دون أن يلغي دلالتها الاستراتيجية أو يثبت أن جميع مبادئها ستتحول بالضرورة إلى سياسات تنفيذية.
ومن هنا يبرز السؤال الذي سيعالجه الجزء الثاني: هل نحن أمام تطوير للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، أم انتقال نحو مفهوم جديد يجعل منع التهديدات خارج الحدود أساساً دائماً لاستخدام القوة؟
المصدر الوثائقي:
1. النص الكامل للوثيقة بالعربية – موسوعة الجزيرة، 19 أكتوبر 2026
منبر العراق الحر منبر العراق الحر