منبر العراق الحر :
لماذا هذا الهجوم والهيجان ضد الممثلة آلاء حسين، وكأنه انكسار وطني مفجع!
منذ أكثر من عشر سنوات، دخل الشعب العراقي مرحلة الأغلبية الخائنة؛ زعماء أحزاب، وأكاديميون، ونواب في البرلمان، ووزراء، وأدباء وفنانون، وصحفيون وشعراء، وفصائل مسلحة نافذة في المجالين النيابي والحكومي، وجمهور بالملايين يقف عند أقدام زمر العمائم، وهم يصرخون متنكرين للعراق، ومتخلّين عن الانتماء والواجب الوطني العراقي. الكل يبتكر أسلوبه الخاص، وبصراحة شديدة القبح، نموذجًا سلوكيًا لم يشهده أي مجتمع في هذا العالم الكبير والمتنوع!
الشاعر والفنان في العراق يعانيان من تضخّم الذات، أي النرجسية المطلقة، ومن أمراض أخرى تدفع بهما إلى الانتقال من قناعة إلى أخرى، ومن الهامش إلى التبعية، ومن التزاحم في التظاهرات إلى السكينة والخنوع، المهم أن يكونا تحت الأضواء، وأن يحظيا بسقف معيشي مرفّه. ولا يُشترط أن يكون أحدهما مبدعًا أو مخادعًا، فكلاهما سواء في هذا السياق. وتتّسع الذاكرة هنا لتشمل جيشًا من النخب الثقافية، والأدباء والفنانين الذين كرّسوا السلوك الانتهازي، وسجّلوا فيه براءة اختراع تتفوّق على انتهازية الأنظمة السابقة!
وباختصار شديد، نقول إن انكسارات المجتمع العراقي، خلال خمسين سنة من الحروب والحصار والجوع، وسلطات الاستبداد والجهل والقبائل والجنون والطائفية، والمتاجرة بالدم والشرف والوطن، أنتجت أجيالًا من المخادعين وباعة الوطن، ومن المساكين الذين يستسلمون لهوى السلطة واتجاهاتها، ويقبلون بالتنازل عن الموقف الوطني من أجل حماية النفس، وتحقيق مكاسب معيشية وامتيازات لا تنتهي!
البيئة السياسية والثقافية تنتج شذوذ الأفراد، بعدما أصبحت عناوين ثقافية وصحفية وإعلامية وأكاديمية عريضة منخرطة في هذا السلوك الغريب، وفي موالاة مضادّة لما هو وطني، أمّا آلاء حسين، فلا تثريب عليها، ولا على الرهط الذي تصطفّ معه!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر